كيف نقع في الحب؟وهذا ما يحدث داخلنا

ما الذي يُعجبنا في الشخص عندما نقع في حبه؟ هل هو الشكل أم الروح أم العقل، أم كلها مجتمعة؟ وما الذي جعل قيس يقع في حب ليلى حدّ الجنون؟ وما الذي جعل روميو يقع في حب جولييت حتى الانتحار؟

الفلاسفة اقترحوا عدّة إجابات عن هذا السؤال، بما في ذلك القول بأن الناس يحبون الروح، أو العقل، أو الشخصية، أو الشكل، لكن الأفضل لتحديد دافع الحب هو استقراء ما يكشفه علم النفس وعلم الأعصاب عن طبيعة الحب والشخصية.

ويقولُ الباحثون إن الحب هو العمليات العصبية التي تجمع بين ما يُمثله الطرف الآخر في خيالنا، وتقييم أهمية هذا الشخص، وإدراك التغييرات الجسدية.

وعندما أحبّت جولييت روميو، كان لديها تمثيل عقلي لما يبدو عليه، وكيف يشعر، وكيف يعاملها، بالإضافة إلى جوانب من شخصيته مثل الذكاء، كما أن لديها أيضًا تقييمًا، بوعي أو بغير وعي، عن مدى تلبية هذا الشخص لهدف علاقتها مثل القدرة على الرعاية مثلًا.

وبشكل أكثر عمقًا، كانت تخضعُ لتغييرات فيزيولوجية مثل تسارع في نبضات القلب وتقلّصات في المعدة التي تُرافق الوقوع في الحب.

إنّ تحديد عملية الحب كعملية عصبية لا يعني أن الحب مجرّد فكرة أو تمثيل عقلي، رغم أن هذه كلها أجزاء مهمة من أفكارنا حول الشخص الآخر، لكن ما تعريف “الشخص”؟، ردًا على هذا السؤال يُعطي علم النفس والأعصاب إجابات جديدة بأنه مجموعة من الملاحظات والمعتقدات حول فرد بعينه، أيْ معلومات عن سلوكياته، ومظهره الجسدي، وشخصيته، وعلاقاته الاجتماعية، وهذه كلها مجتمعة تُضاف إلى الجانب النفسي والعصبي لتصبح شخصًا مُجسدًا.

والحب يتجسّد بطريقتين فهو أولًا مثل العواطف الأخرى، يعتمد جزئيًا على التغييرات الفيزيولوجية التي تحدثُ في جسم الشخص الذي وقع في الحب، وثانيًا يتجسّد في جزء من الجسد يجذبنا ويتميز بمكونات جنسية وجمالية.

ولكنّ الحب يذهب إلى ما هو أبعد من الجسد فهو مثل غيره من المشاعر، لديه تقييم يستطيع بموجبه إصدار أحكام حول مدى مساهمة الشخص الآخر في أهدافهم. فعندما يُفكّر الناس في شركاء رومانسيين، فليس مظهرهم الجسدي هو المهم فقط، بل هناك جوانب عديدة مثل الشخصية، والضمير والانفتاح، والإنجازات.

عندما وقعت جولييت في حب روميو، من المؤكّد أنها لم تكن على دراية بالتفاعل المُعقّد للعوامل التي تجعل الناس يقعون في الحب، لم تكن على علم، مثل معظم الناس اليوم، بما يقوله العلماء والباحثون والاختصاصيون النفسيون عن طبيعة الوقوع في الحب.

لكن لو لم يكن الناس على دراية بهذه الصورة الكاملة والمعلومات المُفصّلة، يُمكن لمعظم الناس التفكير في موضوع الحب كمزيج من التوافق بين الجسد والعقل، وكيف يعمل هذا المزيج من خلال تفاعلات الآليات العصبية والنفسية والاجتماعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.