لهذا السبب نختار أن نقع في حب شخص معيّن دون سواه

طوال حياتنا نلتقي بعدد كبير من الناس المختلفين. منهم لا نهتم بأمرهم ومنهم من يترك فينا إما أثرًا جميلًا وإما أثرًا مؤلمًا…وهناك أشخاص نقع بحبهم بجنون لدرجة أنهم قد يفقدوننا رشدنا.

بحسب عالمة النفس إيرينا شيسنوفا هناك سبب يفسّر لماذا نقع في حب أشخاص معيّنين دون سواهم! وإليكم ما قالته عالمة النفس عن الحب والأسباب التي تدفعنا إلى اتخاذ ذاك القرار عندما نشكّل ثنائيًا.

أحيانًا من الصعب أن نحدد لماذا نهتمّ بشخص دون سواه وأن نفسّر السبب الذي من أجله انجذبنا نحو هذا الشخص بالذات. يفسّر البعض هذا الأمر بأنه “تجاذب بين شخصين” أو “سحر الحب” ولكن هذه المشاعر لا يمكن تفسيرها. وبحسب عالمة النفس إيرينا شيسنوفا فإن سبب عدم قدرتنا على تفسير وقوعنا في حب شخص دون سواه هو بشكل أساسي لأن هذا الشعور غريزي ولأن هذا الخيار مرتبط بشكل عميق باللاوعي.

كلّ منا يحتفظ بصورة أشخاصٍ وأشياء لعبوا دورًا أساسيًا في طفولتنا وتطوّرنا نحو النضوج. وتكون هذه الصورة محفورة في أعماق ذهننا. وعند معظم الناس تعود هذه الصور لأهلهم – ولأشخاص عزيزين أيضًا – طبعوا قدرنا ببصماتهم وصنعونا على طريقتهم وساعدونا على أن نصبح ما نحن عليه اليوم.

تفسّر عالمة النفس أن في داخل هذه الصور التي تجمع ما بين الواقع وأحلام الطفولة شيء مؤسّس للغاية. ولا شك في أن هذه الصور تعود للأشخاص البالغين الذين اعتنوا بنا والذين نكنّ لهم بشكل طبيعي مشاعر كالحب أي الحب الذي تلقيناه (أو لم نتلقه) في طفولتنا.

وعندما يبدو شخص ما مشابهًا لهذه الصورة تستيقظ في نفسنا مشاعر قديمة مدفونة في أعماقنا مرتبطة بأولى العلاقات المعبّرة وبإحساس بعاطفة قوية. ومنذ تلك اللحظة لا نستطيع أن نهمل هذا الشخص: إذ نشعر بالفضول والتأثّر وينتهي الأمر بأن نقع في حبه. ولهذا السبب عدد كبير من الناس يقعون في حب شخص يشبه والدهم أو والدتهم (أو أي فرد من أفراد أسرتهم) أكان من ناحية عاداته أو حركاته أو أفكاره أو حتى شكله الخارجي. هذا التشابه، الذي يصعب إدراكه أحيانًا من الناحية الواعية، يلعب دورًا أساسيًا في انجذابنا لهذا الشخص لأنّه مرتبط به بصلة عميقة ومتينة.

تأثير أحداث الطفولة في اختيار شريك
في علم النفس، يمكن الانطلاق من مبدأ أننا مقادين لاختيار (أو للبحث عن) “أب أو أم محسّن(ة)” في حياتنا العاطفية أي أن هذا الشخص يشبه بطريقة أو بأخرى أحد والدينا (ما يجعلنا ندرك “بديهيًا” كيف نتفاعل معه) ومن جهة أخرى هذا الشخص مختلف تمامًا عن الأبوين في أوجه عدّة. إنها الأوجه السلبية أو الناقصة في علاقتنا مع الأب أو الأم والتي نسعى إلى التعويض عنها. على سبيل المثال إذا كان ينقصكم شيء ما في علاقتكم مع أبوَيكم في طفولتكم تسعون للبحث عن هذا الشيء في علاقتكم الغرامية (بطريقة غير واعية) من أجل أن تعوّضوا عن هذا النقص.

ولهذا السبب نميل عادةً للبحث عن أشخاص نعتبر أنهم يساعدوننا على تضميد جروحنا ومواجهة مشاكلنا وتلبية حاجاتنا النفسية وتحقيق أمانينا وأحلامنا وآمالنا…والحصول على شيء نشعر بأننا لم نحصل عليه بشكل كافٍ في طفولتنا: الحب والحماية والموافقة والإعجاب والاستقلالية وحب الذات والثقة والشعور بالفخر…

البحث عن “نصفنا الآخر”
واقع غريب آخر: يبدو أننا نبحث عن شخص يكون كتوأم لنا يكون شبيهًا لنا ومختلفًا عنا في الوقت نفسه ويكمّلنا. هذا الأمر نترجمه في اللغة والعبارات الشائعة ب”شقيق الروح” و”نصفنا الآخر”. حتى أفلاطون بحد ذاته يذكر في ندوته أسطورة الخنثى في تفسيره للحب: بحسب الأسطورة الرجال والنساء لا يشكّلون في الأساس سوى كائن واحد بوجهَين وأربعة أذرع وأربعة أرجل. هذه الكائنات انقسمت إلى نصفين على يد الآلهة التي كانت تخشى قوّتها، ملزمة كل نصف أن يبحث عن نصفه الآخر طوال الحياة إلى أن يصبح كياناً مكتملًا.

الخنثى كما ذكرها أفلاطون
هذا “النصف” الآخر يكمّلنا لانه يتمتّع بقيم أقل تطوّرًا من قيمنا وبالعكس. وهكذا نكمّل بعضنا البعض. وهكذا من الممكن مثلًا أن يكون الشخص الذي نحبّه حازمًا وصارمًا بينما نحن نفتقر للحزم أو قد يكون أكثر تحفّظًا منا ونكون نحن عفويين. لكلّ شخص نقاط قوّة ونقاط ضعف تناسب الآخر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.