ماما هترجع إمتى يا بابا؟… قصة (وجع) أب هرب بأبنائه

بعد فشله في إعادة زوجته التي حصلت على حكم قضائي بالخلع؛ بسبب تكرار اعتدائه عليها بالضرب، إلى المنزل، لم يجد أحمد وسيلة للتخلص من إلحاح أطفاله الثلاثة بضرورة إعادتها، إلا إنهاء حياتهم، واصطحب أطفاله الثلاثة إلى كوبري الساحل وألقى بهم واحدًا تلو الآخر في مياه النيل ثم انتحر.

“أديني سايب الدنيا وماشي عشان محدش يقولي أنت عاله، هروح عند اللي يريحيني عشان ملقتش اللي يريحيني في الدنيا” كانت آخر كلمات قالها قاتل أطفاله، لصديقه قبيل ارتكابه الواقعة والانتحار قفزا في النيل، حاول بعدها الأخير إقناعه بالعودة إلى المنزل إلا أنه فشل.

قبل 12سنة تزوج “أحمد. ع- 43 سنة، “حداد” من “وفاء.د” التي تصغره بسبع سنوات، بعد قصة حب امتدت لقرابة السنتين، ورزقا بثلاثة من الأبناء تراوحت أعمارهم بين ( 7 و11 سنة)، تقول “أم محمد” إحدى الجيران، انتقلا الزوجان للإقامه في مساكن المحمودية.

وتابعت: “في البداية كانت حياتهما هادئة وبدأت المشاكل تعرف طريقها للأسرة المستقرة بعدما تعرفت الزوجة على جارتهم وأصبحت تقضي معها وقتًا طويلًا كان بيغير عليها من جوز جارتنا”.

حاول الزوج منع زوجته من الجلوس مع زوجة جاره الذي يقضي معظم وقته في المنزل، إلا أنها لم تنصاع لأوامره، وكانت امرأة متسلطة، ما أثار غضبه وكان دائم الاعتداء عليها بالضرب، بحسب جارتهم “أم محمد”.

لم تتحمل الزوجة اعتداءات زوجها المستمرة وتركت المنزل وانتقلت للعيش في مسكن والدها بمنطقة مصر القديمة، وبعد فترة نجح الأهالي في إعادتها مرة أخرى بعدما تعهد زوجها عدم تكرار ذلك الأمر.

أوائل شهر رمضان الماضي، نشبت مشادات كلامية بين الزوجين تطورت لاعتدائه عليها بالضرب، وانتهت بتطليقها، يقول أبو ناصر أحد سكان العقار: “اعتاد الأهالي سماع صراخ واستغاثات الزوجة، وكان الزوج يمنعهم من التدخل لإنقاذها من يده، كانت آخرها عندما طلبت الزوجة الطلاق، ولم يتردد الزوج.. قالتلوه طلقني، راح مطلقها وشوفناها نازلة من البيت تعيط”.

في إحدى الأيام علمت الزوجة من نجلة شقيقتها أنها تخلصت من عذاب زوجها وحصلت على حكم قضائي بالخلع، فقررت أن تقيم هي الأخرى دعوى قضائية تطالب بخلع زوجها دون معرفته، توضح زوجة صديق الزوج، بعد فترة من إقامتها دعوى خلع، أخبرها موظف بمحكمة الأسرة أنه سيتم إعلان الزوج بالدعوى ليحضر أمام المحكمة فخشيت من غضبه وتركت المنزل وأقامت في مسكن والدها، وبعد فترة حصلت على حكم قضائي بالخلع.

محاولات مضنية لإعادة الزوجة إلى المنزل، باءت جميعها بالفشل تسببت في انتقال الزوج وأطفاله الثلاثة للعيش في منزل صديقه، توضح إحدى صديقات الزوجة: لم يستطع الأب تلبية متطلبات أطفاله وخدمتهم، وبعد تغيبه عن العمل بسبب ذلك أصر زميله في ورشة الحدادة التي يعملان بها، الإقامة معه “تعالى عندي ومراتي هتربيهم مع العيال، لحد ما مراتك ترجع البيت”.

خلال فترة إقامة الزوج بمنزل زميله “رجب م.” حاول الأخير وزوجته إقناع الزوجة بالعودة للمنزل “ارجعي عشان خاطر عيالك”، وبعد تحديد أكثر من ميعاد تغلق الزوجة هاتفها ولم يتمكنوا من التوصل لها، ما آثار غضب الزوج وشكوكه في أنها على علاقة بشخص غيره.

مساء الأربعاء الماضي اشترطت الزوجة عليه تحرير محضر بعدم التعرض لها والاعتداء عليها مرة أخرى، يقول زميله رجب: لم يتردد ووافق وذهب رفقة أطفاله إلى قسم شرطة النهضه لتحرير المحضر إلا أنها كالعادة أغلقت هاتفها ولم تحضر.

يوم الواقعة

في اليوم التالي انتظر الأطفال الثلاثة عودة الأم كما وعدهم والدهم، إلا أن ذلك لم يتحقق.

“ماما هترجع إمت يا بابا” قالتها الطفلة بشيء من الحزن لوالدها، الذي أخبر زميله أنه سيذهب إلى أسرة زوجته بمنطقة مصر القديمة “هروح، ممكن العيال يصعبوا عليها وترجع”.

بعد مرور ساعة ونصف الساعة عاود الأب مهاتفة زميله وأخبره أنه سيترك الدنيا، يقول رجب: “قالي محدش يسأل عليا هسيب الدنيا وأروح للي يريحني”، وتابع: “حاولت الاتصال لكنه أغلق الهاتف، لم أتخيل أن يلقي أطفاله وينتحر”.

البداية بلاغ بوجود جثة طافية بدائرة قسم شرطة إمبابة، وتبين أنها لشخص يدعى أحمد عيد 43 سنة، وبعد قرابة الساعة وجدت جثة طافية أمام شركة الكهرباء بالبر الغربي لجزيرة الوراق، وتبين أنها لطفل يبلغ من العمر 7 سنوات يرتدي بنطالا أزرق اللون وتي شيرت كحلي، ولا توجد به ثمة إصابات، وجثتين بمنطقة الساحل.

نجحت قوات الإنقاذ النهري في انتشالهم ودلت التحريات الأولية بالإدارة العامة لمباحث القاهرة والجيزة بقيادة اللواء رضا العمدة والعميد عمرو طلعت والعقيد محمد عرفان -الضابطين بفرقة الشمال- على أن الأب عامل يمر بأزمة نفسية عقب ترك زوجته المنزل، ومروره بعدها بضائقة مالية دفعته لارتكاب تلك الواقعة، وأخطرت النيابة العامة للتحقيق.

ولا تزال الجهات الأمنية تحقق في الواقعة، للوقوف على الدوافع الكامنة وراء إقدام الأب على ارتكاب الحادث.