ما هي الأورام الليفية وأعراضها ومتى يجب التدخل جراحيًا لعلاجها؟

الأورام الليفية Fibroids عبارة عن ورم غير سرطاني في الرحم وعادة ما تصاب به المرأة في فترة الخصوبة أو بعد الإنجاب، ويختلف أحجام وأشكال الأورام الليفية بين امرأة وأخرى. ويطلق على هذا النوع من الأورام “الورم العضلي الأملس أو ورم العضلات الملساء” ويؤكد أطباء أن هذه الأورام حميدة ولا يعني وجودها أنها قابلة للتطور لتصبح ورم سرطاني بأي شكل. ومع ذلك هناك بعض المضاعفات التي تستدعي التدخل الجراحي. والجدير بالذكر أن هذه الأورام تنمو بسبب انقسام بعض خلايا النسيج العضلي بطريقة خارجة عن السيطرة مما يؤدي إلى تكون كتلة ليفية. وللإجابة على الأسئلة التي تجول في خاطر السيدات عن هذه الأورام، بحثنا عن المعلومات التي تخص هذا الورم وتواصلنا مع الدكتورة ياسمين درويش، أخصائية النساء والولادة بجامعة الأسكندرية، والحاصلة على ماجستير الحقن المجهري وأطفال أنابيب بجامعة فالينسيا، في أسبانيا ومدير مركز الخصوبة المتكامل.

بداية… كيف تعرف المرأة بإصباتها بورم ليفي؟

هناك العديد من النساء اللاتي يعانين من الأورام الليفية ومع ذلك لا تظهر أي أعراض وبالتالي لا تعرفن أنهن مصابات إلا بمحض الصدفة. ويختلف وقت ظهور الأعراض وفقًا لحجم وموقع وعدد الأورام الليفية، ولكن فور ظهور الأعراض يجب على الفور التوجه للطبيب واتخاذ الإجراء المناسب للحالة.

– ما أعراض الإصابة بالأورام الليفية؟

غزارة الطمث “استمرار الدورة الشهرية أكثر من أسبوع وقد يتكرر من ٣ إلى ٤ مرات في الشهر”

– الشعور بضغط في الحوض أو ألم به

– كثرة التبول

– عسر التبول

– الإمساك

– آلام بالظهر أو الساق

– ما هي أنواع الأورام الليفية؟

تختلف الأعراض حسب نوع الورم الليفي خاصة أن هناك أنواع تحدث تجويف في الرحم (تحت المخاطية) وقد يسبب نزيف حاد ويستمر لمدة طويلة. أما الأورام العضلية الموجودة خارج التجويف الرحمي تحت المصلية فيؤدى إلى الشعور العام بالألم وخاصة الآلام الشديدة في منطقة الحوض خاصة إذا كبر حجمه مع تعرض لنزول الدم على فترات متقاربة، حيث أن الورم يضغط على الأعضاء الموجودة في تجويف البطن والقريبة من الرحم. وتشير أخصائية النساء إلى أن الأورام الليفية يمكن أن تتعدد أماكنها بداخل الرحم وتختلف أحجامها في الداخل أو الخارج أو حتى في منتصف الرحم، والمشكلة الوحيدة كما صرحت تكمن في حجمه ومكانه وأعراضه.

– أسباب التعرض للأورام الليفية

ليس هناك أسباب واضحة وصريحة لظهور هذا الورم عند بعض السيدات، ولكن يرجع الأطباء علاقتها إلى العوامل الآتية:

ارتفاع نسبة هرمون الأستروجين:

اكتشف الأطباء علاقة وثيقة بين ارتفاع نسبة هرمون الأستروجين والذي بدوره يؤدي إلى “خلل الهرمونات” وبين ظهور هذه الأورام لدى السيدات.

الوراثة:

ربط عدد من الأطباء بين ظهور حالات كانت تعاني من أمراض وراثية متأصلة في العائلة واعتبروها عامل أساسي في الإصابة بهذه الأورام.

الخلايا الجذعية:

يشير بعض الأطباء أن ظهور هذه التكتلات الليفية تنشأ من الخلايا الجذعية في الأنسجة العضلية اللينة بالرحم (عضلة الرحم). وتنقسم خلية واحدة انقسامًا متكررًا.

– مضاعفات الورم الليفي في الرحم

أكدت الطبيبة ياسمين درويش أنه لا يوجد مضاعفات خطيرة للأورام الليفية خاصة أن بعض السيدات يعشن به دون العلم بوجوده، إلا في حالة حدوث نزيف حاد فإنه عادة ما يؤدي إلى فقر الدم وبالتالي يسبب الشعور بالتعب وربما التعرض للإغماء وأوجاع حادة، وفي هذه الحالة يجب استشارة الطبيب.

– تشخيص الورم الليفي في الرحم

قالت درويش أنه يمكن الكشف على الورم عن طريق الفحص بالأمواج فوق الصوتية (Ultrasound) عبر جدار البطن (Transabdominal) أو عبر المهبل (Transvaginal) إذا لم يستطع الطبيب تفحصه بشكل سليم. وفي حال عدم القدرة على الكشف عن الورم بشكل واضح بالطرق المذكورة، يمكن الاستعانة بفحوص أكثر تعقيدا، مثل تصوير الرحم بالأشعة (Hysterograph)، تصوير الرحم (Hysterosalpingography)، تنظير الرحم (Hysteroscopy) أو حتى التصوير المقطعي (CT) والتصوير بالرنين المعناطيسي (MRI). وبالطبع يختلف التشخيص على حسب تطور الحالة.

– متى يجب التدخل جراحيًا لإزالة الورم؟ وما الحالات التي يكتفى فيها بتناول الأدوية؟

تناول الأدوية كافيًا عند ظهور أعراض طفيفة مثل بقع من الدم Spotting، وفي هذه الحالة يمكن الكشف وبالتالي تناول أدوية منع الحمل التي تظبط من معدلات الأستروجين والعيش به.

أما إذا كانت الأعراض عبارة عن نزيف حاد ويتكرر لأكثر من ثلاث مرات في الشهر، في هذه الحالة يجب التدخل الجراحي فورًا حتى وإن لم تكن السيدة متزوجة. أما إذا كانت متزوجة والذي عادة ما يؤثر على الخصوبة فيجب إزالته على الفور.

– ما الطرق المتبعة التي يتم إزالة الورم بواسطتها؟

تختلف الطريقة بحسب طبيعة الورم، فمثلا الأحجام الصغيرة يمكن إزالتها بمنظار رحمي وهي من أسهل العمليات والتي يمكن للمريضة مغادرة المستشفى في نفس اليوم، وإذا كان الورم مستقرًا خارج جدار الرحم فيمكن إزالته بمنظار بطني. أما اذا كان حجمه كبير أو في وسط الرحم فيجب إجراء عملية فتح البطن وإزالته.

– ما حقيقة المقولات التالية:

الأورام الليفية تختفي بانقطاع الطمث

بالطبع لن يختفي الورم الليفي في هذه الفترة خاصة أن نسبة الأستروجين في الجسم تقل فقط في تلك الفترة ولكنها لا تختفي، وبما أن نمو هذه الكتلة الليفية تعتمد في الأساس على الأستروجين، فهذا لا يعني أبدا أنها ستختفي.

الورم الليفي لا يؤثر على الخصوبة

على الرغم من أن نوع وحجم الورم الليفي يختلف تأثيره من امرأة إلى أخرى، إلا أن الأبحاث أكدت أن ٦ من كل ١٠ سيدات تتأثر خصوبتهن بسبب الأورام الليفية، خاصة إذا كن يعانين من الأعراض الخطيرة مثل غزارة الطمث ونزول الدم لأكثر من مرة في نفس الشهر. ويرجع تأثيرها على الخصوبة لأنها قد تؤدي إلى انسداد في قناتي فالوب وبالتالي تمنع البويضة المخصبة من الدخول إلى الرحم بشكل صحيح. بل وإذا حدث حمل قد يؤدي إلى حدوثه خارج الرحم ومن ثم تصبح حياة الأم في خطر. أما إذا كانت الأورام الليفية كبيرة نوعا ما، فهي تؤدي إلى إعاقة نمو الجنين وبالتالي قد تصل إلى الإجهاض أو الولادة المبكرة.

أسلوب الحياة له علاقة وطيدة بظهور الورم الليفي

هذه من أكثر الشائعات انتشارًا فلا يوجد أي رابط بين أسلوب الحياة وتناول الأطعمة الصحية أو حتى في ممارسة الرياضة بظهور هذا التليف. وأكدت الطبيبة أنه مهما كانت صحة المرأة جيدة وتحافظ على أسلوب حياة جيد، فهي معرضة لحدوث هذه الأورام.

هناك علاقة وثيقة بين السمنة وظهور الورم الليفي

لا يوجد أية علاقة بين ظهور الورم الليفي والسمنة على الإطلاق ولا توجد أي أبحاث تربط بينهم.

– متى يجب التدخل الجراحي واستئصال الورم؟

أكدت درويش أن الجراحة واجبة في حالة حدوث الأعراض الخطيرة كما ذكرنا في الأعلى أو في حالة تأثيرها على الخصوبة في حالة المرأة المتزوجة.

– مستقبل المريضة: متى يجب استئصال الرحم بالكامل؟

يختلف اتخاذ هذا القرار بناء على نوع التليف كما ذكرنا بل وأيضا على المريضة، فهناك بعض الحالات التي يحدث لها تكرار وتكتلات كبيرة في الرحم خاصة بعد الولادة والتي تسبب العديد من الآلام، بجانب كبر حجم الورم المبالغ فيه وبالتالي تفضل بعض السيدات إزالة الورم واستئصال الرحم نهائيا. وهناك حالات أخرى تفضل الاحتفاظ بالرحم مع عمل عملية جراحية والتي تتطلب دقة كبيرة عند إزالة الورم خاصة أن هؤلاء السيدات معرضات لظهور أورام أخرى في فترة حياتهن. ومن الأفضل اللجوء إلى طبيب متخصص وعلى قدر كبير من المهارة والإلمام بهذا النوع من العمليات الجراحية.

– علاج الورم الليفي

يتم علاج الأورام الليفية ببعض الأدوية مثل حبوب منع الحمل وغيرها وهناك بعض الحالات التي تتطلب إجراء عملية جراحية.