الأخبار الكاذبة: لماذا تنتشر كالنار في الهشيم! وكيف نحمي أنفسنا منها

شهد عالمنا في الآونة الأخيرة ثورة رقمية وتكنولوجية حقيقية، خصوصًا فيما يتعلق بوسائل نشر المعلومات والتواصل الاجتماعي، حيث أصبح الانترنت متوفرًا للجميع ويمكن استخدامه بسهولة عبر أجهزة الحواسيب والأجهزة الذكية. ومع تطور وسائل نشر المعلومات ظهرت مشكلة حقيقية تتعلق بنشر المعلومات و الأخبار الكاذبة وتداولها، سواءً على مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها. وفيما يلي نتحدث عن سبب انتشار هذه المعلومات الزائفة وكيفية حماية أنفسنا منها بالاستفادة مما نشر على موقع Medical News Today.

الأخبار الكاذبة أكثر قبولًا من الحقيقية

كشفت دراسة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في جامعة كامبريدج أن الأخبار الكاذبة كانت تنتشر بسرعة أكبر من الأخبار الحقيقية والدقيقة، وبأنها كانت تصل إلى عدد أكبر من الناس. وقد اعتمد الباحثون على متابعة 126.000 خبر تداولها حوالي 3 مليون مستخدم على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”.

وبسبب انتشار هذه الأخبار الزائفة فإن الناس أصبحت أقل ثقة بمصادر الأخبار، وغير قادرة على التمييز بين الأخبار الصحيحة والكاذبة، وكشفت بعض الاستطلاعات أن 7 من أصل كل 10 أشخاص يخافون أن الأخبار الكاذبة تستخدم ضدهم “كسلاح”.

الدماغ مُصمم لتصديق الأخبار الكاذبة

ولكن ما الذي يجعلنا أكثر قابلية لتصديق الأخبار الزائفة؟ وكيف يمكننا حماية أنفسنا منها؟ هذا ما تجيبنا عليه الدراسة الجديدة التي عُرضت في المؤتمر السنوي للجمعية الأمريكية النفسية APA، والتي وضحت الآليات التي تقف وراء تقبلنا للأخبار الكاذبة.

يشير البروفسور مارك وايتمور إلى ما يُسمى “انحياز التصديق” باعتباره السبب الرئيسي وراء انجذابنا للأخبار الكاذبة. ويعني هذا المصطلح ميل الناس لتصديق المعلومات التي تؤكد قناعاتهم المسبقة ورفضهم للمعلومات التي تسبب لهم صراعًا وتختبر قناعاتهم. فالدماغ يحتاج لتلقي معلومات تنسجم مع الرؤى والقناعات الموجودة مسبقًا لدى الفرد.

ويوضح الباحثون أن هذا الانحياز يتشكل في مرحلة باكرة من العمر، عندما يتعلم الطفل التمييز بين الحقيقة والخيال. وعندما يكبر الأطفال ويدخلون مرحلة المراهقة، يبدأون بتكوين مهارات التفكير الناقد الخاصة بهم ويطرحون الأسئلة، وهذا يدخلهم في صراعات وقلق نفسي غير مريح.

وفي هذه المرحلة يبدأ التبرير المنحاز بالتشكل، وذلك بهدف تجنب تلك الصراعات والقلق، إذ يبدأ الشخص بتطوير آليات تمكنه من التأقلم، مثل “انحياز التصديق”، ويتعلم المراهقون تبرير وقبول الأخبار الكاذبة لتدعيم وتبرير قناعاتهم بدلًا من الدخول في صراعات نفسية حول صحتها.

كيف نحمي أنفسنا من الأخبار الكاذبة

إحدى الطرق لتقليل قابلية تصديق الأخبار الكاذبة، تكون عبر تخفيف التوتر الناجم عنها والذي يدفعنا للجوء إلى انحياز التصديق. وفي سبيل تخفيف هذا التوتر، يمكننا اللجوء إلى الفكاهة كوسيلة دفاعية إيجابية، إذ يمكنك مشاهدة البرامج الكوميدية أو برامج التهكم السياسي.

كما يمكنك أن تلجأ إلى تحويل مشاعرك السلبية نحو أفعال إيجابية ومفيدة، مثل التطوع في عمل خيري أو المشاركة في مسيرة احتجاجية وما إلى ذلك. كما أن الاستماع بشكل واعٍ إلى وجهات النظر الأخرى ومناقشتها تساعدك على تقبل آراء الأخرى وتعديلها أو جعلها أقل تطرفًا.

وأخيرًا، يمكنك الحد من انحياز التصديق عند أطفالك وحمايتهم من الأخبار الكاذبة، عبر تنمية حس الشك والارتياب عندهم في مرحلة مبكرة من حياتهم عبر تشجيعهم على طرح الأسئلة والاستفسار عما يريدونه.