كيف تتغير شخصياتنا بعد الزواج .. نصائح لعلاقة زوجية مستقرة وناجحة

لا شكّ بأننا جميعًا ننتظر تلك اللحظة التي نجد فيها شريك حياتنا المنتظر، لتبدأ رحلة التعارف والحب والتودد ومن ثم الزواج وعلاقة شراكة مستقرة تحت سقفٍ واحد. ولا شك بأن علاقة زوجية ناجحة، ستثمر عن إنجاب الأطفال والاستقرار النفسي والعاطفي وتحسن الصحة، وفي نهاية الأمر، السعادة التي نطمح إليها. ولكن هذه العلاقة معرضة أيضًا لخطر الانهيار، وتفكك الأسرة، وإصابة كل من الزوجين المنفصلين والأطفال بالرض النفسي الذي ربما يستمر مدى الحياة.

لذلك، إذا كنا نسعى نحو علاقة زوجية ناجحة، فلا بدّ لنا من فهم متطلبات هذه العلاقة، والتغيرات التي تطرأ على شخصيتنا بعد الزواج. وهذا ما سنتحدث عنه الآن بالاستفادة من دراسة حديثة نشرت على موقع Big Think.

ما الذي تتطلبه العلاقة الزوجية الناجحة؟

إن استمرار الزواج وثباته يتطلب أمرين أساسيين وهما، الحصول على عمل مستقر وناجح، بالإضافة إلى فهم حالات المدّ والجذر التي تمر بها أية علاقة، ومن ضمنها علاقة الزواج. ووفقًا لدراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا وجامعة جورجيا، فإن تحقيق الرضى والاكتفاء في العلاقة الزوجية يتطلب أيضًا فهم التغيرات الحتمية التي تطرأ على شخصية كل من الزوجين مع مرور الوقت.

إذ يعتقد العلماء أن تبدلات الشخصية تبدأ مباشرةً بعد الزواج، حيث يضبط الزوجين أنفسهم وفقًا للأدوار الجديدة التي يضطلعون بها. وإن التغير الأهم الذي يحدث، والذي يجدر بنا فهمه، هو أن الأزواج والزوجات يصبحون أقل لطفًا ومسايرةً بالمقارنة مع مرحلة ما قبل الزواج.

تفاصيل الدراسة ونتائجها عن الزواج

أجريت الدراسة على 169 زوجًا حديثي الزواج، وتمت مراقبة المشاركين فيها على مدى 18 شهرًا بعد الزواج، وتمكن على إثرها الباحثون من تحديد بعض التغيرات الواضحة والملموسة التي طرأت على شخصيات المشاركين.

إذ تبين أن الأزواج أصبحوا أكثر إصغاءً لضمائرهم ويميلون لفعل ما يرونه صحيحًا، بينما خفت مشاكل القلق والاكتئاب لدى الزوجات. ويُعتقد أن التغيرات التي طرأت على الأزواج ناتجة عن كونهم أصبحوا يعملون أكثر ويحاولون أن يتحملوا المسؤولية بشكل أكبر، بينما أصبحت الزوجات أقل عرضة للتأرجحات العاطفية نتيجة شعورهم بالأمان في علاقة مستقرة.

وداعًا لمرحلة الغزل والتودد

من جانب آخر، تبين أن الأزواج أصبحوا أكثر ميلًا لقضاء المزيد من الوقت في المنزل، وأن كلًا من الأزواج والزوجات أصبحوا أقل صبرًا تجاه الآخر، وأقل لطفًا ومسايرة. وإحدى تفسيرات هذا التبدل، هو أن فترة الغزل والتودد قد انتهت، مما يسمح بالرجوع إلى العادات القديمة.

مراحل العلاقة الزوجية

وفقًأ لنظرية قدمها الخبير هارفيل هيندريكس، في كتابه الأكثر مبيعًا “احصل على الحب الذي تتمناه”، فإن العلاقة الزوجية تتضمن عدة مراحل. والمرحلة الأولى هي مرحلة “الحب الرومانسي”، حيث يستحضر الشريكين أفضل ما لديهم. ومن ثم تنتهي هذه المرحلة الجميلة، لتبدأ مرحلة “الصراع”. وخلال هذه المرحلة الصعبة، تصبح الحياة أكثر إزعاجًا وإثارة للقلق، ويبدي الزوجين أسوأ ما لديهم.

وأخيرًا.. النصيحة الذهبية لزواج مستقر

إذا كنت تتساءل، فإن الفترة الوسطية لكل علاقة زوجية فاشلة تنتهي بالطلاق هي حوالي 8 سنوات في الولايات المتحدة الأمريكية. وإذا كنت تطمح لاستمرار علاقتك الزوجية والهروب من فخ الطلاق، فإن هدفك الأساسي يجب أن يكون تجاوز مرحلة “الصراع” السابقة، للانتقال نحو مرحلة الحب الحقيقي والاستقرار، وذلك عبر فهم التغيرات التي ستطرأ على شخصيتك وشخصية شريكتك، والتعامل مع هذه التغيرات بالشكل الأمثل.