الشاي الأخضر أم الأسود؟ أيهما أفضل لتخفيف الوزن؟

مصدر واحد لكل أنواع الشاي

إذا كنت من عشاق الشاي، والشاي الأسود تحديدًا، فإننا نحمل لك خبرًا سارًا. إذ أنه لطالما حاز الشاي الأخضر على كل المديح ونسبت إليه كل الفوائد الصحية عندما تتم مقارنته مع الشاي الأسود.

ولكن يبدو أن الشاي الأسود قد استطاع أن يثبت نفسه كندّ حقيقي للشاي الأخضر فيما يتعلق بخسارة الوزن. وإليك التفاصيل كما وردت على موقع .

تستخلص جميع أنواع الشاي، سواءً كان أسودًا أم أخضر أم أبيض أو حتى شاي أولونغ الصيني، من أوراق النبتة نفسها، وهي نبتة Camellia sinensis. ويكمن الفرق بين أنواع الشاي في طريقة تحضيرها ومعالجتها بعد قطفها.

إذ أن هذه الأوراق تجمع ومن ثم تُيبّس بنفس الطريقة، وبعد ذلك يبدأ الاختلاف في طريقة المعالجة. إذ تترك أوراق الشاي الأسود لتتعرض للأكسدة وتكتسب اللون الداكن والطعم اللاذع الخاص بها. بينما يتم تعريض أوراق الشاي الأخضر للبخار وتُجفف لإيقاف عملية الأكسدة وبالتالي تحافظ على لونها الأخضر وطعمها المميز.

اختلاف التحضير ينعكس على مكونات الشاي وطريقة امتصاصه

هذا الاختلاف في طريقة التحضير ينعكس على التركيب الكيميائي لأنواع الشاي أيضًا. إذ يحتوي كلا نوعي الشاي على جزيئات مغذية صغيرة هي عبارة عن مادة كيميائية تدعى “بولي فينول polyphenols” ولكن وجد أن حجم هذه الجزيئات في الشاي الأخضر يكون أصغر من حجمها في الشاي الأسود.

ولهذا الحجم دور وأهمية في قابلية امتصاص هذه الجزيئات ضمن الأمعاء والجهاز الهضمي. حيث تبين أن جزيئات بولي فينول الموجودة في الشاي الأخضر تمتص بسهولة من الأمعاء وتنتقل إلى مجرى الدم والكبد وتساهم في استقلاب الكربوهيدرات والبروتين والدسم. بينما تمكث جزيئات بولي فينول الموجودة في الشاي الأسود في الأمعاء ولا تُمتص وذلك بسبب حجمها الكبير.

فيما يخص خسارة الوزن .. لا فرق بين الشاي الأخضر والأسود

وقد اعتقد العلماء أنه بسبب الحقيقة السابقة فإن جزيئات البولي فينول الموجودة في الشاي الأسود ليس لها أي أهمية غذائية ولا تلعب دورًا في عملية الاستقلاب، حتى ظهرت دراسة في عام 2015 قلبت الطاولة وأثبتت أن تأثير الشاي الأسود في تخفيف الوزن والوقاية من البدانة لا يقلّ أبدًا عن تأثير الشاي الأخضر. وأعاد الباحثون هذه الدراسة بشكل أوسع في عام 2017 ليفهموا الموضوع بشكل أكبر ويصلوا إلى نتائج أوضح.

دراسة موسعة على الفئران نحو المزيد من الفهم

في هذه الدراسة قام العلماء بتحضير أربعة مجموعات من الفئران، وأعطوا المجموعة الأولى غذاءً فقيرًا بالدسم وغنيًا بالسكر، بينما أعطيت المجموعة الثانية غذاءً غنيًا بالدسم وغنيًا بالسكر.

أما المجموعتان الثالثة والرابعة فأعطيتا غذاءً غنيًا بالدسم وغنيًا بالسكر ولكن أضيف لإحداهما خلاصة الشاي الأسود وللأخرى خلاصة الشاي الأخضر. وتمت مراقبة النتائج التي كانت كالتالي:

كنتيجة طبيعية ومنطقية لوحظ ازدياد وزن المجموعة التي أعطيت غذاءً غنيًا بالسكر والدسم بدون خلاصة الشاي. أما النتيجة المهمة فكانت أن المجموعتان اللتان أعطيتا حمية غذائية غنية بالسكر والدسم مع خلاصة الشاي الأخضر أو الأسود فإن وزن الفئران فيهما انخفض بنفس مقدار انخفاضه في المجموعة ذات الحمية منخفضة الدسم. وهذا يعني أن لكلا خلاصتي الشاي الأخضر والأسود التأثير نفسه في تخفيف الوزن والتقليل من تأثير الدسم المرتفع في الغذاء.

ولمعرفة آلية هذا التأثير قام العلماء بقياس نسبة الجراثيم الموجودة في الأمعاء الغليظة للمجموعات الأربعة للفئران بالإضافة إلى تراكمات الدسم ضمن الكبد، ولاحظوا أن كلا المجموعتان اللتان تناولتا الشاي كانت أمعاؤها تحتوي على نسبة أقل من الجراثيم المترافقة مع البدانة، ونسبة أعلى من الجراثيم المترافقة مع الهزال ونقص الوزن.

بالإضافة إلى ذلك احتوت أمعاء الفئران المستهلكة للشاي الأسود على نسبة أعلى من جراثيم تدعى Pseudobutyrivibrio وربما تفسر هذه الجراثيم قدرة الشاي الأسود على تخفيف الوزن كما يفعل الشاي الأخضر على الرغم من عدم امتصاصه نحو الأوعية الدموية.

لذلك، إذا كنت ممن يفضلون طعم الشاي الأسود على الأخضر أو غيره من أنواع الشاي، يمكنك أن تحظى ببعض السعادة وأن تستمتع بتناول فنجان الشاي الخاص بك وأنت مرتاح الضمير من اليوم فصاعدًا.