صدق أو لا تصدق.. الأشخاص المتأخرون عن مواعيدهم حياتهم أفضل وأكثر نجاحًا!

هل لديك أصدقاء دائمًا ما يتأخرون عليك؟ في كل شيء دائمًا ما يأتون متأخرًا؟ عندما تتفقون على الخروج سيكونون هم أخر من يحضر بعد الميعاد المتفق عليه، عندما تقرروا السفر سويًا سيتحرك القطار غالبًا وهم لم يظهروا بعد على رصيف المغادرة ليقفزوا به في الدقيقة الأخيرة، حتى في العمل دائمًا ما يصلون بعد الميعاد وفي الأغلب يخصم لهم مبلغ وقدره كل شهر.. إن كنت تعرف أحد هؤلاء مدمني التأخر على المواعيد أو كنت أنت شخصيًا أحدهم، فأبشر الأمر ليس بهذا السوء فهناك وجه مضيء آخر لتأخرك دعنا نعرفك عليه.

الكثير من اللوم والأكثر من السخرية

إن كنت من المتأخرين الذين لا يستطيعون ضبط توقيتهم مهما فعلوا، فأنت في كل ميعاد تقرر أنك ستذهب هذه المرة في الميعاد المضبوط ولكن لا يحدث هذا أبدًا فهناك دائمًا شيء ما يعطلك، وكالعادة ستسمع الكثير من الاعتراض والكثير من اللوم، وربما بعض التوعدات بعدم الخروج معك مرة أخرى، أو حتى بالفصل من العمل، حتى إنك قد أعتدت على ردود الفعل هذه فغالبًا لم تعد تؤثر بك، وأنت تتساءل داخلك، هل تأخري أدى لفناء الكون؟ لا.. إذن لما كل هذا الضجيج، بالطبع لو صرحت بأفكارك هذه لأي شخص من المتقدين بسبب تأخرك لقتلوك وقتها أو بأفضل الأحوال ستحتاج لزيارة طبيب العظام بالتأكيد، لذا ستتلقى اللوم بابتسامة هادئة تحاول أن تظهر بها الأسف والندم، وتعتذر لهم مؤكدًا أنك المرة القادمة ستكون أول من يصل، بالطبع أنت، وهم ونحن كذلك، نعلم أن هذا كذب بين.

عزيزي المتأخر أنت الأكثر تفاؤلًا

وجد الباحثون في جامعة سان دييغو في بحث تم على الأشخاص المشهور عنهم التأخر على المواعيد أنهم الأكثر تفاؤلاً والأفضل في الصحة النفسية بالمقارنة مع نظرائهم اللذين يمرون بنفس الظروف الحياتية ولكنهم أكثر دقة والتزامًا في مواعيدهم، ولو فكرت قليلاً ستجد أن الشخص المتأخر بالفعل أكثر تفاؤلاً واعتقادًا بأن الحياة ستعامله بشكل أفضل، فهو قد يستيقظ متأخرًا عن ميعاده الطبيعي، ولكنه يعطي لنفسه خمس دقائق أخرى في الفراش قبل أن ينهض، هل تعتقد أنه بعد ذلك لن يتوقف في طريقه لشراء الإفطار أو الحصول على القهوة؟ لا سيفعل وهو ما زال يظن أنه سيلحق بميعاد الاجتماع الصباحي دون تأخر في النهاية، وأن عوامل القدر بأكملها ستتآزر معه لتخدمه ولن يبدأ الاجتماع إلا بعد وصوله، إن لم يكن هذا هو التفاؤل بعينه فماذا يكون؟ اللطيف في الأمر هو أنه في كثير من الأحيان تحدث المعجزة ولا يبدأ الاجتماع فعلا إلا بعد وصوله، لتزداد ثقته أكثر في المرة القادمة.

أنت متعدد المهام وتعمل تحت ضغط

بالتأكيد كلنا قمنا بكتابة هذه الجُمل في سيرنا الذاتية، فكلنا يؤكد أنه يعمل تحت الضغط، كما أنه متعدد المهام يستطيع القيام بأكثر من عمل في وقت واحد، الحقيقة أن الدراسة السابقة أثبتت أن هذه المميزات تتوافر حقًا ولكن في الأشخاص اللذين عُرف عنهم التأخر، فهم يعوضون التأخر دائمًا بقدرتهم على إنجاز أكبر قدر ممكن من الأمور في أقل وقت، كما أنهم يتعاملون مع الضغوط بشكل أكبر تحملاً، فهم اعتادوا الضغوط ومؤهلين تمامًا لتحملها، وإذن كيف يستطيعون أن يحافظون على كل هذا الهدوء الذي قد يصل لحد البرود وهم يتأخرون عالمون تمامًا ما سيحدث وما سيلقونه من لوم، إلا أنهم يتحملوا هذا بأريحية كاملة ربما أكثر من مرة يوميًا، لذا بقدر هذه القدرة على التحمل ستجد قدرتهم كذلك على تحمل ضغوط الحياة والعمل.

المتأخرون هم الأطول عمرًا

الأعمار بيد الله بالتأكيد، ولكن كصحة جسمانية ونفسية تؤهل لعمر طويل، وجد أن المتفائلون واللذين يستطيعون تحمل الضغوط وتمريرها هم الأكثر عمرًا وذلك في دراسة أخرى تم إجرائها في جامعة هارفارد، فالدراسة تؤكد أن؛ “تأثير النظرة الإيجابية على الصحة العامة وطول العمر كبير للغاية، فالبحث يخبرنا أن النظرة المتفائلة للحياة يمكن أن تؤدي إلى صحة أفضل ومعدل وفاة أقل.” وهكذا فإن نسب التفاؤل الكبيرة لدى المتأخرون تؤهلهم بشدة ليحظوا بصحة نفسية وبالتالي جسمانية أكبر من الأشخاص الأكثر دقة اللذين يتوترون عند تأخرهم لعدة دقائق، أو يعانون من التشاؤم الدائم بأن هناك ما سيؤخرهم فيقوموا بالمغادرة مبكرًا للوصول في موعدهم، إنهم يضغطون على أعصابهم بقوة، متحفزون دائمًا، وبالتأكيد فهذا الضغط لا يكون فقط في المواعيد بل هو سمت عام لحياتهم التي تشوبها الدقة والتوتر من الخطأ، مما يجعلهم أكثر عرضه للتعرض للأمراض النفسية والجسمانية.

أنت شخصية من النوع “ب” ولكنك ناجح

من أكثر النظريات شهرة في علم النفس هي نظرية تقسيم الشخصيات لأندرو جولدسميث والتي ظهرت عام 1950، حيث قسمت الشخصيات لنوعين “أ” و”ب”، الشخصية الأولى “التنافسية” اصطلح العلم على اعتبارها هي الشخصية الأنجح، بينما الشخصية الثانية “الهادئة” هي الأقل نجاحًا، إليك إذن النظريات الحديثة في العلم التي تشكك في هذا التقسيم، فعلى عكس المتوقع، فالشخصية “أ” قد تبدو أكثر نجاحًا في البداية ولكنها تذخر تحت تلال من الضغوط والقلق والتوتر التي تؤدي للأمراض سواء جسدية أو نفسية مما قد يعطل هذا النجاح، بينما الشخصية “ب” الهادئة فهي تتعامل مع كل شيء بروية وتركيز قد يجعلها الأكثر نجاحًا على الأمد البعيد، أو على الأقل متساوية في النجاح في مجالات مختلفة مع الشخصية “أ”، بالطبع لا داعي للتأكيد بأن المتأخرون يقعون في نمط الشخصية “ب”، بل إن أحد أهم سمات الشخصية “ب” هو التأخر.

وهكذا فإن العلماء اكتشفوا أن أصحاب نمط الشخصية “ب” ومنهم مدمنو التأخر على المواعيد ، هم الأكثر إبداعًا، والأكثر قدرة على التكيف، وكذلك هم أفضل في حل المشكلات. كما أن لديهم قدرة أكبر على إحلال التوازن بين العمل والحياة، مما يؤدي حتمًا إلى حياة أكثر إشباعا وسعادة.

لا يعني هذا أن المتأخرون أفضل من الآخرين، أو أن علينا جميعًا التأخر على المواعيد ، بل هناك أعمال ووظائف ومواقف في الحياة تحتاج بما لا يحتمل أي أعذار إلى الدقة والالتزام بالوقت، ولكن هذه الدراسة توضح أن الموروثات القديمة عن كون المتأخرون أشخاص فشلة أو أقل نجاحًا، وأن الالتزام بالمواعيد هو المعيار الأمثل على التفوق، هي مجرد موروثات لا أساس لها من الصحة، ففي العديد من المجالات والظروف الحياتية الأخرى التي تحتاج لمهارات المتأخرون التي يبرعون بها، سيكونون هم الأفضل.