ماذا أفعل مع الأستاذ الذي يريد أن “يحطّم” ولدي ؟ ( بحسب رأي أخصائية ومعلمة )

بعض الأساتذة الذين تعرّضوا للعنف وهم صغار، مقتنعون أن هذه التصرفات المذلّة هي جزء من التربية، مع أنه قد تأكد أنها مدمرة !

يبقى الأهل هم المربي الأول وهم يعرفون كيف يعطون الثقة بالنفس لولدهم، وهذا سيجعله أقل تأثراً بالتصرفات السلبية لبعض المعلمين أو بعض الرفاق.

علينا أن نعلّم أولادنا أن يتبعوا “خريطة طريق داخلية” وليس “خريطة طريق خارجية”.

في مجتمعنا، نحن معتادون على العمل بحسب “خريطة طريق خارجية”. بمعنى آخر، النظرة التي يحملها الآخرون نحونا مهمة جداً وحتى مصيرية بالنسبة لنا.

ما هي خريطة طريق الداخلية وخريطة الطريق الخارجية اللتين يحددانهما لنا علماء النفس ؟

1. خريطة الطريق الخارجية

يجب أن أكون مطيعاً كي أعجب أبي وأمي
يجب أن أكون جيداً في المدرسة من أجل أهلي وأساتذتي
في عائلتي، كلنا عباقرة (أو كلنا حمير في الرياضيات مثلاً !)
سأكمل دراستي في التخصص الذي نصحوني به أو فرضوه عليّ
أختار مشترياتي على أساس تأثري بالإعلانات
رئيسي، أو المشرف الاجتماعي، أو التنافس مع زملائي، هو من جعلني أحدد مهنتي المستقبلية
أنا أجهد نفسي في العمل (حتى لو كنت حاملاً أو أماً جديدة) حتى لا يقال عني إنني كسول (أو كسولة)
أنا قاسٍ مع أولادي، يجب أن لا يرونني متساهلاً
احتمال النجاح والسعادة في الحياة = %20
هذه الأفكار تخلق انعداماً في التوجه والمتعة في الحياة

2. خريطة الطريق الداخلية

أمي وأبي يحبانني كما أنا
أنا فضولي، أرغب في اللعب وفي التعلّم لأجلي أنا فقط
أهلي يساعدونني على اكتشاف مواهبي، بدون أن يقارونني بالآخرين
أصغي إلى رغباتي منذ حداثة سني، أختار الدراسات المرتبطة بمشاريعي أو أحلامي
أنا واعٍ للقوالب التربوية الجامدة ودوائر تصنيع الأفكار الجاهزة
لديّ نشاط مرتبط بطموحاتي، شغفي ومثابرتي يجعلانني أنجح
أصغي إلى نفسي بحسب مراحل عمري، وأكيّف حياتي لكي تنسجم مع عائلتي
أنا الأب (أو الأم) الذي أرغب في أن أكونه. لديّ ملء الثقة بأولادي
احتمال النجاح والسعادة في الحياة = %80

توجه + متعة = تحقيق الذات

نحن معتادون على تقدير قيمتنا بحسب ما يفكر به زملاؤنا، رئيسنا، عائلتنا، ولكن أيضاً بحسب مرتبنا، وضعنا الاجتماعي، الموضة أو المجتمع في مجموعه…

الولد الذي ينخرط بشكل كبير في خريطة الطريق الخارجية، سوف يحاول بدون توقف أن يعجب الآخرين (أهله، أساتذته، أصدقاؤه…) إلى درجة أن ينسى نفسه…

يمكن للأهل أن يساعدوا أولادهم على تنمية خريطتهم الداخلية، عن طريق مساعدتهم في التعبير عن مشاعرهم بشكل منتظم والبقاء في حالة تواصل مع انفعالاتهم.
أحد طلابي القدامى الذي أنهى تعليمه في مدرستي، قال لي إن الخريطة الداخلية كانت أجمل هدية تلقاها في حياته.

عندما سألته لماذا، أجابني :”لو ان أستاذاً أو أحد رفاقي في المدرسة قال لي إنني فاشل أو حيوان، فهذا لن يؤثر بي، لأنني في أعماق نفسي أعرف أن هذا خطأ !”