شلل مفاجئ ورؤية أمور غريبة في أرجاء الغرفة: نحن لا نتكلم عن خرافات، بل عن حالة طبية وشائعة

عوارضٌ غريبة قد نسمع بها أو نختبرها بأنفسنا حتّى، ولكنّها لا تبدو لنا واقعية ونشبّهها بالخرافات وحبكات الأفلام الخيالية؛ شلل مفاجئ يسيطر على مختلف عضلات الجسم، مصطحبٌ أحياناً برؤية أمور غريبة لا يمكن تفسيرها… ولكن ماذا لو قلنا لكِ أنّ هذه الحالة مثبتة علمياً ولها مصطلح طبي أيضاً؟

إنّه شلل النوم أي الـSleep Paralysis، المعروف أيضاً بالجاثوم، والذي يصيب الفرد في مرحلة إستسلامه للنوم أو عند إستيقاظه. هذه الحالة قد تحدث مرّة واحدة في العمر أو تتكرّر، فكيف يتم تفسير عوارضها الغريبة؟

ما الذي يسبب الشلل المفاجئ؟
يتقسّم النوم إلى عدّة مراحل، ولكلّ مرحلة منها خصائص محدّدة من ناحية عمل الدماغ والعضلات. فعلى سبيل المثال، يعطي الدماغ أمراً لشلّ حركة العضلات أثناء مرحلة مرحلة النوم الحالم أي مرحلة العين السريعة REM، وذلك لمنع الجسم من إعادة تمثيل مجريات الحلم في الواقع من خلال الحركة التلقائية.

وبالتالي، يحدث شلل النوم أثناء الإنتقال من مرحلة النوم الحالمة إلى مرحلة النوم غير الحالمة، والعكس صحيح؛ ففي هذه الفترة الإنتقالية، قد يصبح الشخص واعياً من الناحية الدماغية، ولكنّ عضلات جسمه لم تتلق الموامر بعد للإستيقاظ من النوم والتحرك. هكذا، سيختبر شللاً كاملاً مهما حاول جاهداً التحرك، إلى جانب عدم القدرة على الكلام أيضاً.

لتبسيط الأمر، فلنفكّر به على أنّه الحالة المعاكسة للمشي أثناء النوم، أي تحرك الجسم رغم كون الفرد غير واعٍ إطلاقاً.

ولكن ماذا عن رؤية الأمور الغريبة؟
تؤكّد شريحة كبيرة من الأشخاص الذين إختبروا شلل النوم أنّهم رأوا أمور خارجة عن الطبيعة، تتأرجح ما بين المفرحة، الغريبة والمخيفة، ولهذه الظاهرة تفسير علمي أيضاً؛ إذ أنّ الإنتقال من مرحلة النوم إلى الوعي أثناء شلل النوم قد يكون مصطحباً بحالة من الهلوسة، والتي تتيح لخيال الشخص أن يؤثر على رؤيته الحالية لمحيطه، وكأنّه مزيج ما بين عالم الواقع والحلم.

ورغم أنّ هذه الحالة قد تسبب القلق والخوف لمن يختبرها، إلّا أنّها طبيعية للغاية، وتزول من تلقاء نفسها بعد وقت قصير يتأرجح ما بين الثواني إلى الدقائق. وينصح الخبراء بتهدئة النفس والتعامل معها على أنّها أقرب إلى التخدير الذي سيزول قريباً، بعيداً عن الهلع.

وهنا، تجدر الإشارة إلى أنّ أي أحد قد يختبر هذه الحالة دون سبب مرضي، وذلك بفعل الحرمان من النوم مثلاً أو الإجهاد، إلّا أنّ الأشخاص الذين يعانون من إضطرابات في النوم هم الأكثر عرضة لها.

كيف أحمي نفسي من إختبار هذه الحالة؟
علماً بأنّها لا تحمل أي مخاطر صحية على الفرد الذي يختبرها، إلّا أنّ التجربة قد تكون مزعجة للبعض ما يدفعهم إلى الرغبة بتفاديها تماماً. في هذا السياق، جئناكِ ببعض التدابير التي تستطيعين إتخاذها:

تفادي النوم في وضعية الإستلقاء على الظهر واللجوء دائماً إلى وضعية جانبية
معالجة أي إضطراب في النوم مثل توقف التنفس أو مرض النوم القهري Narcolepsy
الحصول على نسبة كافية من النوم وإتباع جدول يومي ثابت
الإبتعاد عن مصادر القلق والإجهاد خلال اليوم
ممارسة التمارين الرياضية واللجوء إلى أسلوب حياة صحّي
فهل إختبرتِ حالة الجاثوم من قبل؟ شاركينا تجربتكِ ضمن خانة التعليقات!