هل تشعر بالنقص ؟هل تشعر بأنك منفصل عن الآخرين ؟

كم واحداً منا يبني نظرته للعالم على أساس النقص ؟ نفكر خطأ أن عالمنا ليس ودياً وأن الوفرة، بالمعنى الواسع للكلمة، ليست متوفرة إلا للنخبة.

نعتقد أنه ليس هناك “ما يكفي” من كل شيء. ليس هناك ما يكفي من الحب، ليس هناك ما يكفي من المال، ليس هناك ما يكفي من الوقت.

ليس هناك ما يكفي من فرص للنجاح، ليس هناك ما يكفي من اناس قلبهم كبير. ليس هناك ما يكفي من الانفتاح ومن الإمكانيات، من الغذاء لكل العالم، من ماء الشرب. ليس هناك ما يكفي من فرص للتوصل إلى السعادة، أو للسلام.

أنا أسمي هذا التشويه للحقيقة : وهم النقص. وهذا الوهم يبدو لنا حقيقياً لدرجة أننا لا نعود نرى الجمال الحقيقي والقدرة في هذا العالم الذي ننمو فيه.

هذا العالم وافر الخيرات. إنه آمن. إنه سخي. إنه كامل ومقدس. لكن بما أننا نعتقد أننا منفصلون عن الله، لا نرى في أنفسنا إلا النقص والعيوب.

من هنا ولد الخطأ الأساسي الذي يسمم حياتنا : نحن نؤمن بالانفصال. نحن نعتقد أننا منفصلون عن كل شيء. لهذا السبب نحن نشوه الحقيقة، ولا نرى إلا النقص وعدم الكفاية أينما توجهت نظراتنا.

هذه الحالة من الانفصال تحثنا على قلب النموذج راساً على عقب: كن-اعمل-امتلك. بدل أن نركز على كينونتنا، نحن نصبّ اهتمامنا على العمل والتملك.

نحن نعتقد أن علينا الحصول على ممتلكات لنصبح أكثر سعادة. علينا ربح الكثير من النقود لنكون أحراراً. عندما نتخلى عن هذا المعتقد الخاطئ، نعود إلى حالة الوحدة الأصلية، نفهم عندها أنه ليس هناك ما يجب علينا ان نفعله أو نمتلكه ليجعلنا سعداء، أحراراً، وفي حالة سلام. لقد كنا هكذا في الأصل.

هذه الصفات هي جزء لا يتجزأ من طبيعتنا الروحية والإلهية. الشيء الوحيد الذي علينا فعله هو تغيير معتقداتنا الخاطئة. علينا أن نتوقف عن الاعتقاد بأننا منفصلون عن الله، عن الآخرين، عن بيئتنا، عن وعينا، عن حقيقتنا. هكذا نضع حداً لكل النقص الذي نشعر به في أنفسنا وفي حياتنا.

في عيني “الأنا” خاصتنا، قائمة عقد نقصنا، مخاوفنا، أوهامنا لا نهاية لها. وعندما خطر ببالي أن أحضّر قائمة الاوهام الخاصة بي، انتبهت فوراً إلى الحقيقة البديهية. هذا الاعتقاد كان يسمم تفكيري ويبقي بعيداً عني الأشياء التي كنت أرغب فيها. لأعطيكم فكرة، إليكم لمحة عن القائمة :

النقص الخوف الوهم

في المال من أن لا أكون على المستوى المطلوب لدي احتياجات لا أستطيع تلبيتها بنفسي
في الأمان من أن لا أستحقه هذا العالم مخيف
في الحب من أن لا أعجب أحداً أولي الماضي أهمية كبيرة
في الفرص من أن أخيّب آمال الناس الذين أحبهم اللحظة الحاضرة ليست إلا منصة عبور نحو المستقبل
في الوقت من النجاح، من الفشل الآخرون لا يرغبون في مساعدتي
في الطاقة من أحكام الآخرين أنا وحيد (ة) مع ألمي
في الحظ من أن أخسر حب الآخرين لا يوجد ما يكفي منه كل الناس
في الامتنان من جانب الآخرين من المجهول أنا لست جسمي ولا عقلي
المعجزة الحقيقية التي توقظنا من سباتنا العميق، من وهم الانفصال، تحدث على مستوى الوعي. عندها نعبر من حالة من الخوف، غير موجودة إلا في فكرنا، إلى حالة من الحب العميق نشعر بها في أعماق روحنا. عندها نعثر على الرابط الذي يوحدنا مع كل شيء، ويوقظنا من الحلم السيء الذي أغرقنا فيه تقييد أنفسنا بالأيغو أو الأنا.

هذا ما سوف يتغير فينا بشكل ملموس عندما نشعر بانفتاح الوعي. لا نعود نرى أنفسنا كإنسان منفصل بل كجزءٍ من هذا الكل الجبار. نصبح مراقبين بدل أن نخضع أنفسنا للجدالات العقلية. نتذكر حقيقتنا، تلك الموجودة في ما وراء معتقداتنا وتصوراتنا المقولبة. ونعكس في الوقت الحاضر، في العالم الخارجي، الكائن الحقيقي الذي نحن عليه، من خلال أفكارنا، كلامنا، حركاتنا وأفعالنا.

كل ما هو موجود في واقعنا ليس إلا انعكاساً لحالتنا الداخلية. إذن، إذا اعتبرنا أنفسنا معزولين، خائفين، منفصلين، محدودين، ستعيد لنا الحياة معتقداتنا هذه على شكل تجارب. عندما نعود نحو الله، نحو حالة الوحدة الأصلية، نطرد من واقعنا كل تجربة انفصال. ونفهم أن لا شيء في هذا الحياة منفصل عنا. نتوقف عندها عن إبعاد ما نريد أن نجذبه، بما أننا لا نعود نميّز بين هذه الأشياء وبيننا.

مثلاً، عندما نتقبل أن المال مكوّن من نفس الطاقة الإلهية التي تجري فينا، نتقبله في حياتنا، بدل أن نختبر عدم الاكتفاء المالي. عندما نعرف أننا كيان واحد مع محيطنا، نتوقف عن تلويث كوكبنا ونخلق مكاناً ظروف الحياة فيه أفضل. عندما نرى في كل شخص أخاً لا عدواً، نحن نجذب نحونا علاقات منسجمة.

الهدف من وراء هذا المفهوم الجديد لعالمنا هو أن ننمي مستوى وعينا، لنبلغ الوعي الإلهي. في هذه المرحلة يمكننا أن نعيش التنوير على المستوى الأرضي. إذا واصلنا الاعتقاد بوهم النقص والانفصال، فنحن نسارع بشكل مستقيم نحو ضياعنا. سنواصل عندها قتل بعضنا، والاعتقاد أن مشاكل أقراننا لا تعنينا وسنظل نلبي حاجات الأنا المزيفة.

قد يبدو لنا هذا انهزامياً لكنني أتطرق لهذا الموضوع لأنه يوجد حل وهو : العودة إلى الوحدة وإلى الحب. لنستعد الحالة التي كنا فيها قبل أن نهبط إلى الأرض. لنسترجع التواصل مع حكمتنا ومعرفتنا الحدسية، التي تهمس لنا أننا قدمنا كلنا من نفس المصدر. لنسترجع قلب الطفل، عندما كنا نشكل كياناً واحداً مع أمنا. لنولد من جديد معاً في ضوءالنهار، نحو مصير حيث أنا وأنت لسنا إلا واحداً مع الخالق، لسنا إلا واحداً مع الحب.