هذا ما تفعله مبيدات الحشرات بأدمغة أطفالنا إذا كنتم تستعملونها في منازلكم

درست عالمة الأوبئة بريندا اسكنازي تأثيرات مبيدات الحشرات الحشرية على الصحة البشرية منذ عقدين من الزمن. في سنوات ال 2000، أطلقت دراسةطموحة على المدى الطويل لمعرفة تأثير المبيدات الحشرية على المواليد الجدد. تطوعت في الدراسة 600 امرأة حامل، عدد كبير منهن من عائلاتزراعية. أخذت الباحثة ومساعديها ما لا يقل عن 200 عينة تحتوي على الدم والغبار في المنزل. نتائج هذه الدراسة، النموذجية بطول مدتها ومسارها،تجعل أجسامنا تقشعر خوفاً…

تقول عالمة الأوبئة بريندا اسكنازي :”لقد لاحظنا ردات فعل غير عادية عند المواليد الجدد، تأخر عقلي عند الاولاد بعمر سنتين، انخفاض معدل الذكاءعند الأولاد بعمر 7 سنوات. لاحظنا أيضاً زيادة في مشاكل عدم التركيز والانتباه وارتفاعاً في أعراض التوحد”.

ارتفعت معدلات الإصابة بالتوحد في الولايات المتحدة بشكل جنوني : بين 1990و2001، زاد عدد الأطفال المتوحدين بنسبة 600%؛ ولد من أصلكل 68 يُكتشف إصابته بمرض التوحد حسب الإحصاءات الحالية.

ورغم التقنيات الحديثة، تشرح البروفسورة إيرفا هيرتز بيشيوتو أن ثلثي حالات التوحد تبقى غير مفهومة الأسباب. مبدأ المبيدات الحشرية هو قتلالمخلوقات الحية عن طريق استهداف دماغها بشكل مباشر. إنها مجهزة لمهاجمة الوظائف الدماغية، لهذا فمن المنطقي أن يكون لهذه المنتجات الشديدةالأذى للمخلوقات الصغيرة، تأثير كارثي على المخلوقات البشرية. لقد تأكد أن مبيدات الفوسفات العضوية organophosphate pesticides تمثّلعامل خطورة خلال الفصل الثاني والفصل الثالث من الحمل. الإثباتات تتجمع، والعلماء يقفون عاجزين أمام التأثيرات المدمرة للمبيدات الحشرية علىالأجيال الجديدة.

أوسكار راموس هو أستاذ مدرسة في كاليفورنيا. في خلال 20 سنة، شاهد طلابه يصبحون أكثر فأكثر تشتتاً وأقل فأقل دراسة :”أرى أكثر فأكثرأولاداً يعانون من مشاكل صحية : صداع أكثر، ربو أكثر، مشاكل تركيز أكثر، أو صعوبات في البقاء هادئين. صعوبات في التعلّم…لقد رأيت كل هذايزيد على مرّ السنين، وهذا مقلق جداً”. المسافة بين المناطق الزراعية والمناطق السكنية قريبة، والأولاد في المناطق الزراعية معرضون يومياً إلىكميات مخيفة من المبيدات المنتشرة في كل الأراضي الصالحة للزراعة.
يقول الباحث توماس زولر :”لقد سرقنا حرفياً من الناس قدراتهم العقلية. ليس فقط عدد الأولاد، الذين هم بحاجة للمساعدة الطبية، يزيد بطريقةملموسة، لكن عدد الأولاد الموهوبين جداً يتضاءل أيضاً”.

أولاد المدن ليسوا بمنأى عن هذا. فهم يتعرضون للمبيدات عندما يستعمل أحد أقاربهم سبراي مضاد للصراصير أو غيرها من الحشرات. الباحثة فيجامعة كاليفورنيا فرجينيا راو أخذت صورة رنين مغناطيسي ل 40 ولداً منهم 12 تعرضوا وهم في بطون أمهاتهم للمبيدات المستعملة في الحقولالزراعية. كانت تريد أن تعرف ما إذا كان تعرض النساء الحوامل للمبيدات يغيّر في تركيبة الدماغ عند أولادهن فيما بعد :”نعم، يظهر بوضوح أنالأولاد الأكثر تعرضاً لمادة chlorpyrifos (الموجودة في المبيدات) تحدث تغييرات في تركيبة دماغهم. وذلك في مناطق الانتباه وضبط النفس”. هذهالمادة صدر قرار بمنعها في المبيدات المستعملة داخل المنازل، ولكنها ما زالت مستعملة في المبيدات الزراعية في كافة أنحاء العالم.

يبدو أننا بحاجة إلى التضحية بجيل كامل من أولادنا حتى تقتنع السلطات الحكومية في العالم بخطورة هذه الظاهرة. بانتظار هذا، ننصح النساء بفحصمعدل اليود في أجسامهن خلال الحمل. إذا كانت كمية اليود كافية في الجسم، فهو يعمل بمثابة حاجز ويشكل أفضل حماية ضد السموم الموجودة فيالمواد الكيميائية التي تسبب خللاً في عمل هورمونات الجسم.