تجمع بكتيري يستوطن الجهاز التناسلي الأنثوي

كشفت دراسة صينية أن الكثير من أنواع البكتريا تستوطن الأعضاء التناسلية للنساء ، وأوضح الباحثون في دراستهم التي نشرت اليوم الثلاثاء في مجلة “نيتشر كومونيكيشنز” أن هناك منذ سنوات قليلة فقط دلائل على وجود جراثيم في الأجزاء العليا من الجهاز التناسلي للمرأة وأن العلماء كانوا يظنون قبل ذلك أن هذه المناطق شبه معقمة.

فحص فريق الباحثين تحت إشراف شين شين من رابطة (بي.جي.أي) في مدينة شينزين الصينية الجهاز التناسلي لدى 110 امرأة في سن الإنجاب من الصين.

وحصل الباحثون على عينات من البكتريا من الجزء السفلي للجهاز التناسلي مثل المهبل عند خضوعهن للفحص لدى طبيب النساء.

أما عينات الأجزاء العليا من الجهاز التناسلي مثل قناة فالوب فحصل عليها الباحثون من خلال جراحة بسيطة أجريت لنساء كن بالفعل بحاجة لعملية جراحية.

وعثر الباحثون حسبما توقعوا فقط على بكتريا اللاكتوباسيلس في الأعضاء التناسلية السفلى في حين لم يروا أثرا تقريبا لهذه البكتريا في الأجزاء العليا ولكنهم وجدوا بدلا من ذلك عددا كبيرا من أنواع البكتريا الأخرى من بينها بكتريا الزائفة.

ويرى الباحثون أن ذلك يؤكد صحة النظرية التي تذهب إلى أن تطور الطفل لا يتم في وسط خالي تماما من الجراثيم حسبما كان يعتقد حتى وقت قصير.

وكان باحثون من الولايات المتحدة قد ذكروا عام 2014 أن مشيمة النساء الحوامل بها تجمع صغير ولكن متنوع من البكتريا.

والآن عثر الباحثون الصينيون أيضا ومن خلال هذه الدراسة على العلاقات بين تركيبة البكتريا وبعض الأمراض مثل ما يعرف بالانتباذ البطاني الرحمي والذي تستوطن من خلاله أنسجة من غشاء بطانة الرحم خارج الرحم مما يؤدي للإصابة بالتهابات وآلام حوضية ويتسبب في العقم في كثير من الأحيان.

ويأمل أصحاب هذه الدراسة في أن يصبح من السهل مستقبلا تشخيص مثل هذه الأمراض وذلك لأن دراستهم توضح أن هناك علاقة بين حدوث تغيرات في تركيبة البكتريا الموجودة في الجزء الأعلى من الجهاز التناسلي للمرأة وتركيبة البكتريا الموجودة في الجزء الأسفل.

وأشار الباحثون إلى أنه من الممكن من خلال عينة من الوسط البكتيري في المناطق الأعلى بالجهاز التناسلي الحصول على معلومات عن أنواع هذه البكتريا دون الحاجة لإجراء جراحة بسيطة للحصول على هذه العينة.

ولكن طبيبة النساء الألمانية فانادين زايفرت كلاوس، كبيرة الأطباء بمستشفى النساء الجامعي في ميونخ، لا ترى هذه الإمكانية حيث قالت في تعليقها على الدراسة إن الاعتماد على هذه العينة فقط يعد من قبيل المجازفة موضحة أن: “الجزء الأسفل من الجهاز التناسلي تسكنه الكثير من البكتريا في مراحل الحياة المختلفة ولا يؤدي للإصابة إلا ببعض الالتهابات فقط”.

وفي الوقت ذاته ترى الطبيبة الألمانية أن الدراسة الصينية كشفت عن كثير من الجوانب الجديدة “فهذا عالم جديد تماما ينفتح أمامنا بتفاصيله.. إلا أنه لا يمكن سحب نتائج الدراسة على كل امرأة وذلك لأسباب منها أن هناك نساء يحتملن جراثيم معينة ونساء أخرى لا يحتملن هذه الجراثيم” بالإضافة إلى أنه من الممكن تؤثر ولادة أو تزايد الالتهابات أو الجراحات على عدد البكتريا التي يمكن أن تتسلل للجهاز التناسلي حسبما أوضحت زايفرت كلاوس.

وأوضحت الطبيبة الألمانية إلى أنه من بين هذه الكائنات الدقيقة على سبيل المثال بكتريا أو فطريات وقالت إن المهبل السليم يحتوي على بكتريا بعينها أغلبها بكتريا العصيات اللبنية وهي بكتريا حمض اللبنيك التي تعمل على توفر وسط حامضي وتنتج مواد قاتلة للبكتريا مما يحول دون تكون بكتريا ضارة في هذه المناطق.