أشهر عشر خرافات عليك أن تتوقف عن تصديقها

إياك ومحاولة علاج اللّسعات باستخدام البول، فهذه ليست أكثر من وصفة منزلية قديمة ودعابة ظهرت في مسلسلٍ أمريكي شهير قديم Friends أصحبت أشبه بعرف طبيّ..!

هكذا تنتشر بين الناس العديد من الاعتقادات، وتترسخ عبر السنين باعتبارها حقائق لا تقبل الجدل، ولكن عند اختبارها بمعايير العلم يتضح أنها مجرد خرافات، فغالباً ما نحتفظ بموروثاتٍ ومعتقداتٍ جمعناها من محيطنا أو من الأهل والأقارب ونصدقها على أنّها حقائق علمية، على الرغم من أنّ الواقع والعلم بعيدان عنها، كما أنّ بعض “الخرافات” تنتشر بشكل واسع لدرجة تصبح أشبه بـ(عُرفٍ طبي)، إلّا أنّ هذا لا يجعل منها بالطبع حقيقة علمية مثبتة بالدراسات والأبحاث.

إليكم في ما يلي بعض الأمثلة على أبرز تلك «الخرافات»

1- من الأقوال الشائعة أنّ حلاقة الشعر باستخدام الشفرات تجعل الشعر ينمو بسُمكٍ أكبر ولونٍ أكثر سوادًا، فهل هذا القول صحيح؟

بالطبع قد لاحظنا هذا منذ الصبا، عند حلق شعر اللحية أو الشارب، أنّ الشعر حينما ينمو بعد الحلاقة بسُمك أكبر، كما أنّه عند الحلاقة بطريقة متكررة جدًا يبدو الشعر ذو سمك أكبر.
ولكن ليس للأمرين علاقة بتأثير الحلاقة على سمك الشعر، ففي الحالة الأولى يكون تأثير الهرمونات على الصبي في فترة البلوغ هو السبب في نمو الشعر بسمك أكبر، وعلاقة الحلاقة بالسمك هنا ليس إلا مصادفة.
وفي الحالة الثانية، وعند الحلاقة المتكررة تعمل الشفرات على قص الجزء الأعلى من الشعرة، والذي يكون أقل سمكًا، بينما يتبقى الجزء الأخير منها، وهو أكبر سمكاً وأغمق لوناً، ولكن هذا التغير مؤقت، حيث تعيد الشعرة النمو من جديد وينمو طرفها الأقل سمكًا.

وقد أُجريت تجربة علمية محدودة عام (1928) للتحقق من تأثير الحلاقة على الشعر النامي، حيث تُرك أربعة رجال يحلقون لحاهم باستخدام شفراتٍ وماكيناتِ الحلاقة والكريمات نفسها، وعند متابعتهم اتضح أنه لا يوجد دليل أن الحلاقة تسرّع نمو شعر اللحية.

كما أُجريت دراسة أخرى حديثة، حيث قام خسمة رجال بحلق شعر إحدى الساقين لكل منهم، مع ترك شعر الساق الأخرى دون حلاقة؛ حتى نستطيع أن نتبيّن الفرق بين الشعر النامي حديثاً والشعر الموجود الذي لم يُحلق. وتمت الحلاقة مرة أسبوعياً لمدة شهر، وعند المقارنة وجد الباحثون أنّه لا فرق بين شعر الساقين من حيث السماكة أو الخشونة أو معدل النمو.

أمّا العوامل التي تؤثر على معدل نمو الشعر وسمكه، فمنها الجينات الوراثية والهرمونات، إضافة إلى البيئة المحيطة وتأثير الجو.

والنتيجة النهائية التي نتوصل إليها في نهاية المطاف هي أنّ حلاقة الشعر سواءً باستخدام الشفرات أو بغيرها، لا تؤثر على درجة سماكة الشعر النامي. والآن علينا أن نتوقف عن ترديد هذا القول الشائع وإيقاف انتقاله من جيل لآخر.

2- من الأقوال الشائعة أنّ فقدان الوزن يكون عن طريق خفض السعرات الحرارية فقط، فهل هذا القول صحيح؟

كل شخص يسعى لخسارة الوزن، سيجد نفسه أمام نصائحَ وحميات وتقينات لا تُعدّ ولا تحصى، لكن قبل هذا هناك خطوات مهمة جدًا غالبًا ما يتم تجاهلها، رغم كونها القاعدة التي يُبنى عليها كل شيء. إنّ عملية خسارة الوزن معقدة جدًا، وتعتبر السعرات الحرارية عاملاً مهماً فيها، لكنّها ليست العامل الوحيد. فهناك عوامل أخرى مثل الوزن الحالي، ومقدار الوزن الذي تريد خسارته، والتوازن في النظام الغذائي، والحركة والتمارين الرياضية وبناء العضلات.

ومن النصائح الشائعة؛الاعتمادِ بشكلٍ كبير على البروتين ومضاعفة ممارسة الرياضة وغيرها، لكن بالواقع هناك عدة عاداتٍ ضرورية وأساسية يجب التركيز عليها لخسارة الوزن، وتتلخص هذه العادات في:

أ- الحدّ من التوتر

محاولة الحدّ من التوتر قدر المستطاع يجب أن تكون أهم أولويات الأشخاص الذين يسعون إلى خسارة الوزن، فقد أكدت غالبية الدراسات مؤخرًا على التأثير السلبي للضغوطات اليومية على جسم الإنسان، فالتوتر يعيق عملية خسارة الوزن وقد يؤدي إلى ردود فعلٍ عكسية حيت يعمل على زيادة الوزن؛ لأنه يؤدي إلى ضعف التمثيل الغذائي في الجسم.

إضافةً إلى ذلك؛ يجب عدم إغفال دور الهرمونات وخلايا الدهن في التأثير المباشر على السلوك الغذائي أيضاً، فخلال فترات التوتر تنخفضُ معدلات هرمون السعادة وترتفع معدلات الكورتيزول في الدم، مما يعني رغبات لا يمكن التحكم بها لتناول الطعام. يلي ذلك ارتفاع معدلات الأنسولين، وبالتالي تراكم الدهون؛ لعدم قدرة الجسم على معالجة خلايا السُّكر بطريقة صحيحة.

ب- اختيار التمارين الرياضية التي تتناسب مع نمط حياتك

إنّ إدخال أي نشاطٍ بدنيّ إلى حياة الشخص الذي يسعى لخسارة الوزن هو أمرٌ جيد، مع مراعاة أن تكون التمارين سهلة وبسيطة كركوب الدراجة أو المشي أو حتى ممارسة بعض التمارين في المنزل.

فمثلًا هناك مفاهيم خاطئة حين يتعلق الأمر بالتمارين الرياضية الخاصة بخسارة الوزن. النظرية الأولى الأكثر شيوعًا تتمحور حول ضرورة القيام بتمارين رياضية لـ(30،45،60) دقيقة يوميًا. النظرية الثانية تنصح بمدة زمنية أقصر، وإنّما بشكلٍ مكثف يتطلب الكثير من المجهود البدني.

إن اختيار التمارين الرياضية التي تتناسب مع نمط حياتك باختصار تعني القيام بما تستطيع حين تستطيع، مهما كان نوعها ومهما بلغت مدتها. إنّ نظرية عدم خسارة الوزن بسبب عدم قيامك بالتمارين لمدة زمنية طويلة خاطئة كليًا، حيثُ أنّ أي نشاط تقوم به مهما كان، له تأثيره الكبير.

ج- الإكثار من شرب الماء

شربُ الكثير من الماء يساعد على تقليل كمية الطعام التي يتناولها الشخص، فشرب الماء قبل تناول الطعام يجعل المعدة ترسل إشاراتٍ للدماغ بالشعور بالشبع، وتتطلبُ هذه العملية عادةً ٢٠ دقيقة، لذلك ينصح بتناول الماء قبل ١٠ دقائق من الوجبات، كما يجب شرب الماء خلال النهار؛ لأنه يحدّ من الشعور بالجوع، بالإضافة لأهمية الماء في مساعدة الجسم على التخلص من الفضلات وحرق الدهون.

3- من الأقوال الشائعة أن كل الناس يحتاجون إلى النوم مدة (8) ساعات يوميًا، فهل هذا القول صحيح؟

ليست المعلومة خاطئة تمامًا، فبعض الناس لا يستغنون عن مدة ثماني ساعات، ولكنها ليست قاعدة تنطبق على جميع البشر، فهناك أشخاص يكتفون بالنوم لساعاتٍ أقل، وهناك آخرون لا يشعرون بالراحة إلا بالنوم لساعات أكثر، وتشير إحدى الدراسات إلى أنّ هناك علاقة بين عدد ساعات النوم، وأحد الجينات في خلايا الفرد حيث تعتبر الجينات من العوامل الهامة التي تؤثر على مقدار النوم الكافي لكل فرد، ولكن هناك عوامل أخرى لها تأثيرات مشابهة، منها الصحة العامة للجسم والعمر.

حيث تختلف عدد ساعات النوم حسب الفترة العمرية للفرد وعمومًا فإنّ معظم البالغين يحتاجون إلى (7.5-8.5) ساعة من النوم يوميًا، لكن وبناءً على الجينات، هناك أشخاص بالغون يحتاجون إلى (8-10) ساعات يوميًا، أو حتى أكثر من ذلك حتى يشعروا بالراحة والنشاط، وهناك قلة من الناس قد تكتفي بمدةٍ لا تتجاوز (4) ساعات من النوم يوميًا، وعلى النقيض هناك أيضًا قلة لا تشعر بالراحة إلا بالنوم حوالي (12) ساعة، وكلتا هاتين الحالتين نادرتان.

أما إذا تغيرت حاجاتك للنوم بشكلٍ ملحوظ جدًا، أو عانيت من أعراض اضطرابات النوم، مثل الشعور بالنعاس الشديد، فلا بد من استشارة الطبيب، وهناك حالات طبية معينة، مثل قصور الغدة الدرقية أو الاكتئاب، قد تدفعك إلى النوم ساعات أطول كثيرًا وينبغي علاجها.

4- من الأقوال الشائعة أنّ القراءة في الضوء الخافت تضرُّ العين، فهل هذا القول صحيح؟

القراءة في الضوء الخافت قد تؤثر على العين سلبًا، لكن بشكلٍ مؤقت. عمليًا تكون القراءة في الضوء الخافت أكثر مشقة، مما يتسبب في إجهاد العين بشكلٍ أسرع، لكنها لا تُلحق أية أضرار بالعين، حيث أكد الأطباء أنّه عند القراءة في الظلام أو الإضاءة الخافتة يزداد حجم بؤبؤ العين، وبالتالي تتدهور حدة الإبصار، ولهذا السبب تصبح القراءة أكثر صعوبة ويتعيّن على المرء التركيز بشكلٍ أكبر.

5- من الأقوال الشائعة أنّ البول هو علاج للسعة قنديل البحر، فهل هذا القول صحيح؟

إياك ومحاولة علاج اللسعات باستخدام البول. هذه ليست أكثر من وصفة منزلية قديمة ودعابة ظهرت في مسلسل أمريكي شهير قديم Friends والحقيقة هي أنّ البول يحتوي على مواد تعمل على زيادة تأثر الخلايا باللسعة وزيادة اشتعالها، قُم بمعادلة الألم باستخدام الماء المالح الدافئ في الحال، هذا الحل من الحلول العملية التي يرشحها الخبراء.

6- من الأقوال الشائعة أنّ عمليات الأيض البطيئة تسبب زيادة الوزن، فهل هذا القول صحيح؟

تلعب العديد من العوامل دورًا كبيرًا في تحديد معدل عمليات الأيض في جسم الإنسان، مثل: حجم الجسم، والعمر، والجنس، والجينات، أمّا الاعتقاد السائد أنّ عمليات الأيض البطيئة تسبب زيادة الوزن فقد تم دحضها عند مقارنة عمليات الأيض بين أشخاصٍ يعانون من زيادة الوزن، وآخرين يعانون من نقص الوزن، فقد وجدتْ بعض الدراسات أنّ الأشخاص الأكثر سمنة والأكبر حجماً لديهم معدلات أيض أسرع من غيرهم، فمتطلبات الطاقة لديهم تزيد لأجل الحفاظ على حجم الجسم. فيما أكدت الأبحاث أنّ الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن كانوا يميلون إلى تناول كميات كبيرة من الطعام دون وعي، فعندما طُلب من بعضهم تسجيل ما يتناولونه في اليوم الواحد (24 ساعة)، وُجد أنّ كثيرين منهم كانوا يسجلون كمية أقل من الكمية الفعلية، وهو ما يفسر موضوع زيادة الوزن لديهم.

لذا فإنّ زيادة الوزن لا يجب أن يكون المُلام فيها عمليات الأيض البطيئة، وإنّما السعرات الحرارية التي تدخل الجسم عبر الشراب والطعام بكمياتٍ أكبر مما يتم حرقه، لذا فإنّ السيطرة على ما تتناوله من سعرات هو سرُّ خسارة الوزن والحفاظ عليه.

7- من الأقوال الشائعة أنّ انخفاض حرارة الجو يسبب الإصابة بالبرد والزكام، فهل هذا القول صحيح؟

تعتبر هذه الفكرة من أكثر الاعتقادات شيوعًا في العالم كله. والحقيقة هي أنّ الإصابة بالبرد والزكام تكون بسبب فيروس اسمه «Rhinovirus» وليس لها أي علاقة بدرجات حرارة الجو، أمّا سبب زيادة معدلات الإصابة بالزكام في فصل الشتاء فهو عائدٌ إلى طبيعة سلوك الناس، ففي فصل الشتاء يمكث الأفراد لفترةٍ أطول في الأماكن المغلقة كالمنازل وعلى مقربة من بعضهم، مما يزيد الفرصة أمام فيروسات الزكام للانتقال من شخصٍ إلى آخر، وذلك وفقا للمؤسسة الوطنية للحساسية والأمراض المعدية في الولايات المتحدة الأميركية.

كما تشير المؤسسة إلى أنّ الجو الرطب البارد قد يشكل بيئة أفضل لفيروسات الزكام، بالإضافة إلى أنّ الجو البارد قد يجعل بطانة أنفك جافة وبالتالي أكثر عرضة لدخول الفيروسات.

8- من الأقوال الشائعة أنّ الجزء الأكبر من حرارة الجسم يخرج عبر الرأس، فهل هذا القول صحيح؟

يعتبر كثيرٌ من الناس أنّ الرأس هو العامل الأهم في الشعور بالدفء، وأنّ الجسم يفقد معظم الحرارة من خلاله، ولكن الحقيقة هي أنّ الرأس في هذا الأمر مثله مثل باقي أعضاء الجسم، وكمية الحرارة التي يفقدها لا تختلف عن كمية الحرارة التي يفقدها أيُّ عضو معرض للهواء، لذا فان فكرة (ارتداء القبعة يبقي الرأس دافئًا) مجرد خرافة فقط قد يكون أصلها دراسات عسكرية قديمة.

9- من الأقوال الشائعة أنّ مصّ سُمّ الأفعى خارجًا من جرح الملدوغ يؤدي إلى شفائه تمامًا، فهل هذا القول صحيح؟

من الشائع جدًا بين الناس أنّ مصّ سُمّ الأفعى من جرح الشخص الملدوغ سيؤدي إلى الشفاء التام دون الحاجة إلى إسعافاتٍ أولية أو إجراءاتٍ طبية لاحقًا. ولكنّ الحقيقة هي أنّ هذا الأمر قد يساعد في تفاقم الحالة، وإحداث عدوى في منطقة الجرح، لذلك فلا بُد من اتباع الإسعافات الأولية والتعليمات الموصى بها من قبل الأطباء في هذا الموقف والتي تتلخص فيما يلي: غسل مكان اللدغة بالماء والصابون، وعدم تحريك منطقة اللدغة وجعلها أدنى من القلب لإبقاء السم بعيدًا عن القلب، ويمكن ربط العضو الملدوغ لإبطاء سرعة الدم؛ حتى لا يصل إلى القلب أيضاً، ومن ثم طلب المساعدة الطبية بأسرع طريقة ممكنة.

10- من الأقوال الشائعة أن إيقاظَ شخصٍ يمشي أثناء النوم يعرضه للخطر، فهل هذا القول صحيح؟

على النقيض من هذا القول الشائع الموروث والمتناقل بين الناس فقد يكون الخطر هو عدم إيقاظ الشخص الذي يمشي أثناء النوم،فإذا استدعت الظروف إيقاظه يجب أن تفعل ذلك، حيث ستكون صدمة لهؤلاء الأشخاص عندما يستيقظون ليجدوا أنفسهم في أماكن غير التي ناموا بها، سيكون ذلك مربكًا جدًا بالنسبة لهم، والطريقة الأمثل للتعامل مع الشخص الذي يسير أثناء النوم هي أن تقوده وتصطحبه لتعيده إلى سريره مرة أُخرى.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف