وصفات فرعونية للعناية بالجمال والصحة

اهتم الفراعنة القدماء، بمظهرهم كثيرًا، ولم تكن المعابد والمعالم العظيمة والآثار القديمة هي فقط كل ما أنتجته قريحة المصريين القدماء، لكن اخترع المصريون الكثير من الأشياء التي ربما نعتبرها اليوم بسيطة، وإن كانت تلك الاختراعات لا تقل عظمة عن المعالم العملاقة التي بقيت لآلاف السنين، إذ كانت اختراعات دالة على التطور والتحضر غير العادي في زمانهم القديم.

وتكشف الوثائق من برديات ونقوش كيف اخترع المصريون الورق والحبر ومستحضرات التجميل وفرشاة الأسنان ومعجون الأسنان، بالإضافة إلى ذلك، حققوا تقدمًا في كل مجال تقريبًا من المعرفة من تصنيع السلع المنزلية البسيطة، إلى تخمير البيرة والهندسة والبناء، والزراعة والهندسة المعمارية والطب وعلم الفلك والفن والأدب.

كان اختراع فرش الأسنان ومعجون الأسنان بسبب الإصابات من الحصى والرمال التي وجدت طريقها إلى الخبز والخضروات في الوجبات اليومية. ولعل الصورة المعروضة في العصر الحديث في الأعمال السينمائية والأفلام عن المصريين القدماء مع أسنان بيضاء استثنائية، قد تكون صحيحة إلى حد ما؛ فقد كانت مشاكل طب الأسنان شائعة في مصر القديمة، وكان عدد غير قليل منهم لا يتمتع بابتسامة بيضاء بسبب الفقر وعدم القدرة على تحمل أجر الأطباء في ذلك العصر. كان طب الأسنان قد ابتُكر للتعامل مع الصعوبات ومشكلات أسنان الحكام، وكان التقدم موازيا لتقدم بنفس المعدل في مجالات أخرى من الطب.

كان معجون الأسنان مصنوعًا من الملح الصخري والنعناع وبتلات زهرة السوسن المجففة والفلفل، وفقًا لوصفة اكتشفت من القرن الرابع الميلادي، والتي حاول أطباء الأسنان في عام 2003م إعادة تجريبها، ووجدوا أنها فعالة جدًا (على الرغم من أنها جعلت اللثة تنزف في بعض الحالات). واقترحت وصفة أخرى قديمة للفقراء باستخدام مخلفات الثور المجففة المطحونة والمخلوطة برماد الأفران لتبييض الأسنان وتطهيرها، وكانت مخلفات الثيران والابقار تعد مصدرا لطاقة الاحتراق عند المصريين القدماء، وقد اعتقدوا أن لها فوائد علاجية متعددة.

هذه الوصفات وغيرها لم تكن مقصورة على تبييض الأسنان فقط باعتبارها مشكلة تؤرق المصريين القدماء، لكن كانت رائحة الفم أيضًا تمثل لهم هاجسًا مؤلمًا، ولذا لن يقتصر الأمر على النعناع وحده لتحسين رائحة التنفس، ولذا ابتكر الفراعنة أقراصًا من التوابل مثل القرفة واللبان التي يجري تسخينها في خليط العسل الأبيض والعسل الأسود المصنوع من قصب السكر، والتي أصبحت أول معطر للفم ولرائحة التنفس في العالم.

كما استعملت المرأة الأصباغ المستخرجة من قشر الرمان، والكركم؛ لصبغ الشعر باللون الأصفر والوردي، أما اللون البني القريب من لون الشعر المصري الطبيعي، فقد استخرجوه من نبات الميموزا.

وكان اختراع المرايا المحمولة البسيطة التي انتشرت أيضًا في العصور الحديثة، من أهم الدلالات على اهتمام المصريين القدماء بمظهرهم الشخصي. كانت المرايا تزين بالنقوش والجواهر وتماثيل المقدسات. ويمتلكها الرجال والنساء على حد سواء، وكانت مرايا الحائط المزخرفة أيضًا جزءًا مهمًا من قصور الطبقة العليا ومنازل الطبقة المتوسطة أيضاً. إذ كانوا يعتنون دائماً بصورتهم الذاتية ونظافتهم الشخصية.