طرق التعامل مع مشكلة التحصيل الدراسي للأبناء

نطلق أحياناً أحكاماً جُزافاً بحق طلبتنا ،فننعت الطالب متدني التحصيل بالكسول أو الغبي أو نَسِمُهُ بألقابٍ جارحةٍ دون الوقوف على الأسباب. وقد تقول بعض الأمهات: ابني ذكي وقدراته العقلية ممتازة لكنه لا يحصل على علامات جيدة في الإمتحانات ،بمعنى أن هناك فرقا واضحا بين قدراته وتحصيله الأكاديمي في بعض المواد،وقد نقول أن هذا الطالب شاطر في كل المواد ما عدا المادة كذا ، أو في جزءٍ من المادة كذا ، ونعزو السبب إلى صعوبتها أو إلى من يدرسها، وأحياناً نقول أنه يشبه والديه أو أحدهما في ذلك، نتحدث دون أن نشعرعن إعاقة خفية نطلق عليها صعوبات التعلم ، فماذا نعني بصعوبات التعلم ؟

في الواقع هناك العديد من التعاريف لصعوبات التعلم ومن أشهرها ،أنها الحالة التي يُظهر صاحبها مشكلة أوأكثرفي الجوانب التالية :القدرة على استخدام اللغة أو فهمها ،أو القدرة على الإصغاء والتفكير والكلام والقراءة أو الكتابة أو العمليات الحسابية البسيطة ،قد تظهر هذه المظاهر مجتمعة وقد تظهر منفردة ،فصعوبات التعلم تعني وجود مشكلة في التحصيل الدراسي في مواد القراءة ،الكتابة أو الحساب ،ويعتقد أن ذلك يرجع إلى صعوبة في عمليات الادراك نتيجة خلل بسيط في أداء الدماغ لوظيفته ،وغالبأ ما يُشخص إذا تجاوز الطالب الصف الثاني الأساسي وأظهر تحصيلاً متأخراً عن متوسط ما هو من أقرانه – ممن هم في نفس العمر والظروف الاجتماعية والاقتصادية والصحية – إلا أن هناك بعض المؤشرات المبكرة لدى الطفل تدل على إمكانية حدوث مشكلة صعوبات التعلم لديه مستقبلاً أهمها:

1- التأخر في الكلام أي التأخر اللغوي.

2- وجود مشاكل عند الطفل في اكتساب الأصوات الكلامية أو إنقاص أو زيادة أحرف أثناء الكلام

3- ضعف التركيز أو ضعف الذاكرة .

4- صعوبة الحفظ.

5- صعوبة التعبير باستخدام صيغ لغوية مناسبة.

6- استخدام الطفل لمستويات لغوية أقل من عمره الزمني مقارنة بأقرانه.

7- وجود صعوبات عند الطفل في مسك القلم واستخدام اليدين في مهارات مثل: التمزيق، والقص، والتلوين والرسم.

وتدل الإحصائيات على أن نسبة شيوع صعوبة التعلم لدى الذكور أعلى منها لدى الإناث، حيث بلغت نسبة الذكور 72% ونسبة الإناث 28% من مجموع ذوي صعوبات التعلم الذين يتلقون خدمات تربوية خاصة. وفسر الباحثون هذا الأمر؛ بأن الذكور أكثر عرضة للإصابة بتلف الدماغ نتيجة لإصابات الرأس المباشرة مقارنةً بالإناث (بسبب طبيعة النشاط الحركي لديهم).

المظاهر العامة لذوي الصعوبات التعليمية

1- اضطرابات في الإصغاء وشرود الذهن والعجز عن الانتباه والميل للتشتت نحو المثيرات الخارجية

2- الحركة الزائدة.

3- الاندفاعية والتهور: حيث يتسرعون في إعطاء الإجابة وفي ردود الفعل والسلوكيات العامة.

4- صعوبات لغوية مختلفة قد تكون في النطق أو فهم اللغة المحكية حيث يتأخر استخدام الطفل للكلمة الأولى لغاية عمر الثالثة بالتقريب ، علماً بأن العمر الطبيعي لبداية الكلام هو في عمر السنة الأولى

5- صعوبات في الذاكرة والتفكير.

6- صعوبات في فهم التعليمات والإداراك العام.

7- صعوبات في التآزر الحسي – الحركي وفي العضلات الدقيقة.

8- ضعف في التوازن الحركي العام.

اجراءات مستحبة

من الإجراءات التي يتوجب القيام بها مع طالب يعاني من صعوبات تعلم في الصف :

-شرح هذه الصعوبة لأسرة الطالب؛ لان تعاون الأسرة وتجاوبها وتفهمها من النقاط الأساسية لنجاح البرامج العلاجية لهذا الطالب.

-التعرف على مظاهر القدرة والعجز عند الطالب.

-تجنب اي احتمال يؤدي إلى فشل الطالب.

-استخدام طريقة التعلم الفردي عند الطالب.

-التعاون مع استاذ التربية الرياضية في المدرسة لتقوية عضلات الطالب وتوازنه الحركي.

-استغلال حصة النشاط في داخل الصف بإعطائه مسؤوليات محددة.

-تشجيعه ومدحه على الأشياء التي يعملها بصور صحيحة.

-اعتماد مبدأ المراجعه دائما للدروس السابقة.

-تشجيعه على العمل ببطء وإعطائه قتاً إضافياً في الاختبارات.

-تقليل المُشتات الصفية قدر الإمكان.

-أخيراً .. جربوا كل شيء ما عدا الازدراء والتوبيخ .

دور الوالدين تجاه

طفلهما ذي صعوبات التعلم

– القراءة المستمرة عن صعوبات التعلم والتعرف على أسس التدريب والتعامل المتبعة للوقوف على الأسلوب الأمثل لفهم المشكلة

– التعرف على نقاط القوة والضعف لدى الطفل بالتشخيص من خلال الأخصائيين أو معلم صعوبات التعلم

– لا تعط الطفل العديد من الأعمال في وقت واحد أعطه وقتاً كافياً لإنهاء العمل ولا تتوقع منه الكمال

– وضح له طريقة القيام بالعمل، بأن تقوم به أمامه واشرح له ما تريد منه وكرر العمل.

– ضع قوانين وأنظمة في البيت بأن كل شيء يجب أن يرد إلى مكانه بعد استخدامه وعلى جميع أفراد الأسرة اتباع تلك القوانين حيث أن الطفل يتعلم من القدوة .

– لا تقارن الطفل بإخوانه أو أصدقائه خاصة أمامهم .

– دعه يقرأ بصوت مرتفع كل يوم لتصحح له أخطاءه

– التحلي بالصبر والموضوعية « بعيداً عن العواطف « قدر المستطاع

– أما آخر هذه الطرق وأهمها هو أن يكون الوالد / الوالدة رحيماً بنفسه . فإنه ليس مسؤولاً في الأصل عن وجود هذه الصعوبة في التعلم عند الطالب وليس بالإمكان معالجة الأمور في الحال ،ومن طبيعة الإنسان أن ينفد صبره أحياناً فيشعر الوالد / الوالدة برغبة في التوقف عن المساعدة ،ومن هنا يجب طلب المساعدة من المعلم أو أخصائي صعوبات التعلم في مدرسته ومن المفيد أيضاً التقاء الوالدين ليتحدثا بانتظام مع أولياء أمور طلاب آخرين ممن يعاني أبناؤهم من صعوبات تعلم ليعرفا أنهما ليسا وحدهما في هذا المجال.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف