استعمالات صحية ومذهلة للثوم!

تعود جذور نبات الثوم إلى أواسط آسيا، وهو ينتمي إلى عائلة البصل والكراث، ويستخدم على نطاق واسع في منطقة البحر المتوسط بالإضافة إلى آسيا وأفريقيا وأنحاء أوروبا. وكان الثوم يعرف في مصر القديمة وكان يستخدم لإضافة النكهة إلى الأطعمة بالإضافة إلى استعماله كدواء.
وهو ينمو كجذور نباتات يصل طولها إلى المتر أحيانا ولها أزهار يلقحها النحل والحشرات الأخرى. وهو نبات بري ينمو أحيانا في المناطق ذات المناخ الملائم. وهو الآن ينمو في مزارع تنتشر من أوروبا إلى أفريقيا وشمال أميركا.

ومن السهل زراعة الثوم. وهو ينمو طوال شهور العام في المناخ المعتدل. وتتم الزراعة بغرس فصوص الثوم في التربة مباشرة. وفي الأجواء الباردة تتم زراعة الفصوص في فصل الخريف قبل تجمد التربة ثم حصاد الثوم في نهاية الربيع وبدايات الصيف.

ويعد نبات الثوم من النباتات قوية الاحتمال وقلما هاجمتها الآفات المختلفة، كما أن رائحته النفاذة تبعد عنه الأرانب وفئران الحقل. ولكنه يصاب أحيانا بالعطب الأبيض، وهو نوع من الفطر الذي يكمن في التربة لفترات طويلة بعد إصابتها.

ويمكن زراعة نباتات الثوم قريبة من بعضها البعض بعد ترك مسافة قصيرة لرؤوس الثوم لكي تنمو كما يمكن أيضا زراعته في أحواض ذات عمق مناسب. وهو نبات يفضل التربة الناعمة ذات الصرف الجيد في مواقع مشمسة. ولا بد من الاعتماد على بذور جيدة ومراعاة موقع الزراعة. ومع ذلك فهو ينمو في الكثير من أنواع التربة وفي أجواء مختلفة. وأثناء النمو يتم إزالة أوراق الثوم لتركيز الطاقة على نمو الجذور. ويستهلك البعض هذه الأوراق في الطعام.

وينمو الثوم الآن في جميع أنحاء العالم، وتتقلد الصين المركز الأول عالميا في حجم إنتاجه، بينما تأتي مصر في المركز الرابع عالميا بعد الهند وكوريا الجنوبية. وتنتج الصين وحدها نحو 79 في المائة من إنتاج الثوم العالمي بينما تنتج مصر أقل من واحد في المائة.

وعلى الرغم من أن الثوم يزرع في كل ولاية أميركية ما عدا آلاسكا، فإن الإنتاج الأميركي يقع في المركز العاشر عالميا بنسبة 0.7 في المائة. ويبلغ حجم الإنتاج العالمي من الثوم نحو 24.3 مليون طن سنويا.

استعمالات الثوم
الاستعمال الرئيسي للثوم حول العالم هو إضافته للأطعمة المختلفة لإكسابها نكهة حريفة ضمن التوابل الأخرى. وتستخدم فصوص الثوم لهذا الغرض. وتعتمد الكثير من الوجبات على الثوم لإكسابها الطعم الخاص الذي تتميز به. ويباع الثوم أحيانا على أعواده الخضراء ثم يجفف للاستعمال طوال العام. وتستخدم العيدان الخضراء للثوم في الوجبات الآسيوية التي تخلط الكثير من الخضراوات في وجبة مقلية سريعة.

ويختلف طعم الثوم وفقا لطريقة تحضيره وطبخه وهو يدخل في الكثير من وجبات الشرق الأوسط وجنوب أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية. وفي كثير من الوجبات يتم خلط الثوم والبصل والطماطم والزنجبيل. ويمكن تقشير الثوم بسهولة عن طريق تسخينه ثم فصله على القشرة. وفي كوريا يتم خبز الثوم في الأفران حتى يصبح أسود اللون وهو يباع على أنه الثوم الأسود. ويضاف الثوم أحيانا إلى بعض أنواع الخبز مع الزبد أو الزيت وتكون النتيجة هي خبز البروشيتا الإيطالي أو الكروستيني أو خبز الثوم الذي يباع أحيانا مجمدا.

كما يمكن إضافة الثوم إلى أنواع من الزيوت لإكسابها طعما فريدا. ويدخل أيضا ضمن عناصر الصلصات التي تضاف إلى الأسماك أثناء طهيها. وفي أنحاء آسيا تستخدم بعض أنواع الزيوت المفعمة بالشطة والثوم في الطبخ. وفي بعض المطابخ يتم تخليل الثوم في أوعية بها محاليل مالحة.

كما ينتشر الآن الثوم المدخن الذي يدخل في أعداد الكثير من وجبات الطيور واللحوم، كما يباع مسحوق الثوم الذي يستخدم كبديل للثوم الطازج في إعداد الوجبات. وفي المطبخ اليوناني يتم مزج الثوم بالزبادي لإنتاج صلصة اسمها زاتزيكي تقدم ضمن المقبلات.ويمكن تخزين الثوم في درجات حرارة تصل إلى 18 درجة مئوية في مناخ جاف، بينما يمكن حفظ فصوص الثوم في الخل أو النبيذ. وعلى المستوى التجاري يتم حفظ الثوم في مناخ جاف في درجة حرارة صفر مئوية.

وتاريخيا كان الثوم يدخل في أعداد الطعام في الصين قبل ألفي سنة، كما استعمله الإغريق والرومان وكان المصريون القدماء يقدسونه لقدرته على شفاء بعض الأمراض. وأطلق قدماء الإغريق على الثوم اسم «الترياق» الذي يشفي جميع العلل بما فيها الحصبة وضربة الشمس. ولم يكن البريطانيون متحمسين لاستخدام الثوم في الطبخ رغم أنه كان ينمو في الحقول البريطانية. وحتى بعد رحيل المهاجرين إلى أميركا ظل الابتعاد عن الثوم مستمرا لمدة ثلاثة قرون. ومع ذلك كان الثوم يستخدم كمطهر لمنع الغرغرينة أثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية.

من الناحية الغذائية تحتوي كل مائة غرام من الثوم على 149 سعرا حراريا وعلى 33 غراما من الكربوهيدرات وغرام واحد من السكر وستة غرامات من البروتين. ويحتوي الثوم على مجموعة فيتامينات «ب» و «ج» وعلى معادن الكالسيوم والحديد والماغنيسيوم والمنغنيز والفوسفور والبوتاسيوم والصوديوم والزنك. هذا بالإضافة إلى 14 غراما من مادة السيلينيوم.

الثوم علاجاً
وأثبتت دراسات أجريت في عام 2013 أن الثوم يخفض مستوى الكولسترول في الدم إذا تم تناوله لمدة تزيد على الشهرين. ولا توجد أي آثار جانبية لاستعمال الثوم بصفة مستمرة. ولم تثبت التجارب أي تأثير إيجابي للثوم على خفض ضغط الدم العالي أو تحسين المناعة ضد أمراض القلب. ويتم تحذير المرضى الذين يتناولون أدوية لسيولة الدم من تناول الثوم بكثرة.

في عام 2014 أشارت دراسة طبية إلى أن تناول الثوم له علاقة بخفض معدلات الإصابة بسرطان المعدة في التعداد الكوري. وهناك دلائل ضعيفة على علاقة بين تناول الثوم بكثرة وانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا. وفيما يتعلق بعلاج أمراض البرد والرشح، كشفت دراسة أخرى أجريت في عام 2014 أنه لا علاقة مثبتة بين الثوم وعلاج أمراض البرد والرشح. ودعمت هذه النتائج دراسات أخرى أيضاً.

ًوهناك أيضاً استخدامات أخرى غير طبية للثوم منها استخدام عصير الثوم كلاصق للزجاج والبورسلين، كما أنه يستخدم أيضاً في الاتحاد الأوروبي كبديل بيئي للمبيدات الحشرية. ويستخدم الثوم أيضاً في حفظ الأسماك واللحوم. وهو مضاد للميكروبات.
وللثوم مساوئه أيضاً، فهو يؤدي إلى رائحة الفم الكريهة بعد تناوله، كما أن إفراز العرق تكون له أيضاً رائحة الثوم.

وتدخل مادة ميثيل السولفايد إلى الدم ومنها إلى الرئة والجلد لتسبب الرائحة الكريهة التي لا يصلح معها الاستحمام إلا مؤقتا. ومن أجل التخلص من رائحة الثوم في الفم يمكن تناول بعض الحليب في نفس الوقت الذي يتم فيه تناول الثوم. ومزج الثوم بالحليب في الفم يوفر نتائج أفضل من شرب الحليب بعد تناول الثوم. من المواد الأخرى التي تخفف من رائحة الثوم في الفم الماء والفطر والريحان، ولكن الحليب هو الأكثر تأثيرا.

ويعاني بعض الناس من الحساسية ضد الثوم، وأهم أعراضها ألم الأمعاء وقرح في الفم والزور والإسهال والشعور بالغثيان وصعوبة التنفس. وفي العادة يعاني هؤلاء المصابون بالحساسية من الثوم بحساسية مماثلة لعدد من النباتات الأخرى مثل البصل والموز والزنجبيل والكراث.

وهناك رصد لبعض الحالات التي أحدث فيها الثوم حروقا جلدية عند استعماله سطحيا لمعالجة الجروح أو البثور. ولذلك يجب اختبار استعمال الثوم على مساحة صغيرة من الجلد أولا قبل تعميم استخدامه على مساحات أكبر. ويحظر استخدام الثوم لعلاج الأطفال. وتظهر آثار الثوم أيضاً في لبن الأم المرضعة التي يتجنب الرضيع تناوله.

وفي أوروبا تنتشر اعتقادات أن الثوم يقاوم الأرواح الشريرة، ولذلك يعلق الثوم أحيانا على الأبواب والنوافذ للحماية. أما الاعتقاد الآخر فهو أن الثوم يحتوي على مضادات الأكسدة ويساعد في منع مرض الزهايمر والشيخوخة.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف